مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٥١
و تلك الظهورات ما يلي:
١ - كون (لا) نافية، بل لعلّه لا يصحّ في لغة العرب استعمال (لا) الداخلة على الاسم في النهي مجازا.
٢ - عدم تقدير شيء في مصبّ النفي كتقدير (لا حكم ضرري) مثلا.
٣ - عدم المجاز في كلمة (الضرر) بأن يراد به - مثلا - الحكم الضرري مجازا.
٤ - عدم إعمال مئونة التنزيل بأن ينزّل - مثلا - الحكم منزلة اللازم للموضوع، أو عدم المتعلّق منزلة اللازم لعدم الحكم.
٥ - كون المنفي الوجود الحقيقي لا الوجود العنائي، بأن يقصد نفي الوجود التشريعي، أو الاستساغي.
٦ - كون الضرر مأخوذا على وجه الموضوعيّة لا الطريقيّة، و هذا ما ينفى احتمال المحقّق النائيني رحمه اللّه، و هو جعل الضرر عنوانا للحكم باعتباره مسبّبا توليديّا عنه. و توضيح ذلك: أنّ العرف حينما يعمل العناية في جعل المسبّب التوليدي عنوانا للشيء لا يجعل الشيء مصداقا لذلك العنوان مع إبقاء ذلك العنوان على مفهومه الأوّلي بان يكثّر أفراده، فمثلا: حينما يطلق العرف الإحراق على الإلقاء في النار لا يفرض أنّ الإحراق الّذي هو عبارة عن جعل الورقة بحالة كذائيّة تحقّق له مصداق آخر، و هو سبب هذا الجعل، و هو الإلقاء في النار حتّى يقال: إنّ هذا العنوان له فردان حقيقيان في نظر العرف، و يكون إطلاقه في السبب من سنخ إطلاق المطلق في أحد أفراده بلا حاجة إلى سلخ العنوان عن الموضوعيّة و أخذه طريقا إلى مفهوم آخر، فإنّ العرف عند ملاحظته للفرد الأصلي و التفاته إليه لا يرى الفرد الثاني فردا ثانيا حقيقيّا، و ليس هذا - أيضا - مراد المحقّق النائيني رحمه اللّه، و إنّما الّذي يصنعه العرف، و يقصده المحقّق النائيني رحمه اللّه: هو سلخ هذا العنوان عن معناه الأصلي، و إراءته للمسبّب، و صرفه إلى السبب، و هو الإلقاء في النار، فكأنّه لا إحراق إلاّ الإلقاء في النار، و هذا و إن كان يصنعه العرف أحيانا، و لكن قد يستعمل - أيضا - العنوان في معناه الأصلي. و مهما استعمال العنوان من دون إقامة قرينة في المقام ينصرف - لا محالة - إلى نفس ذلك المسبّب، لا إلى السبب الموجد لذلك، و هذا معنى قولنا: إنّ الظاهر كون الضرر مأخوذا على وجه الموضوعيّة لا الطريقيّة.
على أنّ احتمال المحقّق النائيني قدّس سرّه منفيّ بقرينة قطعيّة في المقام و هي عطف (لا ضرار)، فإنّ الضرار على ما اختاره هو قدّس سرّه، و اخترناه عبارة عن التعمّد و التفنّن في