مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٠٨
أو استصحابه في جانب الصلاة، فإنّ جريان الأصل المثبت في أحد الطرفين شرعيّا أو عقليّا موجب عندهم لانحلال العلم الإجماليّ انحلالا حكميا، كما سيأتي تفصيله - إن شاء اللّه -.
و لكن اتّضح في بحثنا مع الأخباريين في وجوب الاحتياط في الشبهات و عدمه: أنّ الأصل المثبت في أحد الطرفين لا يوجب الانحلال الحكميّ، و إنّما الّذي يترقّب حلّه للعلم الإجماليّ حكما هو الأصل النافي في الطرف الآخر، و عليه فلا يمكن تبرير الأصل النافي في المقام بالانحلال، فبناء على العلّيّة لا يمكن إجراء الأصل هنا، و أمّا بناء على ما هو الصحيح من الاقتضاء، فيجري الأصل و ينحلّ به العلم الإجماليّ.
نعم، نحن لا نقول لما قالوا به من عدم منع العلم الإجماليّ عن شيء من الأصول المؤمّنة، بل نفصل بين الأصول المؤمّنة الثلاثة التي تبحث في علم الأصول، و هي أصالة البراءة، و أصالة الحلّ، و الاستصحاب.
و توضيح ذلك: أنّه لا مانع ثبوتا عن جريان شيء من هذه الأصول في المقام، لمنع القول بالعليّة، و لا إثباتا من باب معارضة الأصلين لغرض عدم المعارضة، لكن يوجد مانع إثباتي عن بعضها، و هو قصور الدليل في نفسه عن إثبات المقصود، من حلّيّة خصوص هذا الطرف، و هذا المانع موجود في أصالة البراءة، لما مضى من أنّها غير ناظرة إلاّ إلى رفع الإلزام من ناحية ذات احتمال التكليف، لا إلى رفع الإلزام حتى من ناحية العلم الإجماليّ، و احتمال انطباق المعلوم بالإجمال.
و أمّا الاستصحاب فلا بأس بجريانه في المقام، لأنّ دليل الاستصحاب يثبت الحالة السابقة حتى مع لحاظ العلم الإجماليّ.
و كذلك الحال في أصالة الحلّ، بناء على ما مضى من أنّ صحيحة عبد اللّه بن سنان ناظرة إلى فرض العلم الإجماليّ، بقرينة كلمة (بعينه)، و أنّها ظاهرة في النّظر إلى فرض اشتمال الكلّي على أفراد محللة و أفراد محرّمة، أما لو فرضناها ناظرة إلى فرض اشتمال الكلّ على الجزء المحلل و الجزء المحرم، أو فرضناها مجملة، فلا يمكن التمسّك بها في المقام، و ذلك لأنّ الحديث - بناء على حمله على النّظر إلى الكلّ المشتمل على الجزء الحرام - إنّما يدلّ بمدلوله المطابقي على الترخيص في المجموع، الّذي هو ترخيص في المخالفة القطعيّة، و هذا خاصّ بموارد العلم الإجماليّ، إلاّ أنّه يختصّ بالشبهة غير المحصورة، لعدم الترخيص في الشبهة