مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٥
الضرر الخارجي الناشئ من الشريعة، و بيّنا أنّ القاعدة تجري في مورد الاضطرار إلى بعض أطراف العلم الإجماليّ، و أنّها لا تنفي الحكم، و إنّما تنفي عدم الترخيص في بعض الأطراف، و تنقيح الكلام في هذا المقام مضى هناك فلا نعيده.
و أمّا المقام الثاني: فقد مضى في القسمين الأوّلين ما ذكره المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه من منافاة الترخيص للحكم الواقعيّ، و مضى أنّ المحقّق العراقيّ قدّس سرّه فسّر المنافاة بلحاظ كون العلم الإجماليّ علّة تامّة للتنجيز، قد أجبنا عنه بأنّ عدم تنجّز الموافقة القطعيّة هنا إنّما يكون مستندا إلى انتفاء جزء آخر من أجزاء علّة التنجز و هو القدرة، و لا يكون ذلك نقصا في كون العلم الإجماليّ علّة تامّة لأثره، إلاّ أنّ ذلك الجواب لا يأتي هنا، لأنّ القدرة العقليّة، و كذا الشرعيّة موجودة هنا، فيقع التنافي بناء على العلّيّة بين الترخيص و الحكم الواقعيّ، و يتأتّى - عندئذ - ما مضى من أنّ التنافي هل هو مع أصل الحكم الواقعي فيرتفع رأسا، أو مع إطلاقه فيحصل التوسّط في التكليف؟ هذا. و بما أنّنا لا نؤمن بعلّيّة العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعيّة، فعلينا أن نغيّر صيغة الإشكال المؤدي إلى القول بالتوسّط في التكليف بأن نقول بدلا عن الاعتماد في إثبات التنافي بين الترخيص و التكليف المعلوم إجمالا في المقام على علّيّة العلم الإجماليّ للتنجيز: إنّ المفروض لدى إجراء قاعدة نفي الحرج في المقام، هو البناء على مبنى الشيخ الأعظم من أنّ المرفوع هو التكليف الناشئ منه الحرج، إذ لو كنّا نبني على مبنى المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه من نفي الموضوع الحرجيّ بلحاظ نفي حكمه، لما انتهينا إلى جريان قاعدة نفي الحرج في المقام، و إذا بنينا على أنّ المرفوع هو التكليف الناشئ منه الحرج، وقعت المنافاة بين نفي الحرج و التكليف المعلوم بالإجمال في المقام، و بذلك يرتفع التكليف، فيأتي الكلام في أنّه هل ارتفع أصل التكليف أو إطلاقه، و يتعيّن الثاني، و هو ارتفاع إطلاق التكليف تمسّكا في أصل التكليف بدليل ذلك التكليف، و ثبوته من دون إطلاق لا يوجب الحرج، فيتّجه هنا التوسّط في التكليف.
إلاّ أنّنا حيث اخترنا في تلك القاعدة أنّها تجري في أطراف العلم الإجماليّ، و تنفي عدم الترخيص في بعض الأطراف، لا التكليف، فنحن نلتزم هنا - أيضا - بالتوسط في التنجيز.