مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠٩
الحجيّة هنا هو بناء العقلاء، و حينما نرجع إليه لا نجزم بأنّ بناء العقلاء على تقديم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة عند التعارض بمجرّد الأقوائيّة.
و أمّا البحث الصغروي: فالمحقّق النائيني قدّس سرّه قد سلّم كبرويا تقديم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة بالوجه الثالث من الوجوه التي ذكرناها، و أنكر انطباق ذلك على ما نحن فيه«»و هو إن كان يتراءى من كلامه أنّه يرى تقديم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة بأقوائيّتها النوعيّة، إلاّ أنّ الّذي يظهر من تضاعيف كلماته هو تقديمها عليها بالأقوائيّة الشخصيّة، و من هنا أنكر انطباق هذه القاعدة على ما نحن فيه، لمنع كون عدم الزيادة في الرواية المشتملة على الزيادة أقوى من عدم النقيصة في الرواية الأخرى، لأنّه و إن كان عدم الزيادة في نفسه أقوى، لكن الحديث غير المشتمل على الزيادة فيما نحن فيه يكون أرجح على الحديث المشتمل على الزيادة في نكتتين:
النكتة الأولى: أنّ الزيادة نقلت في حديث واحد، و عدمها ثبت في أحاديث متعدّدة.
أقول: إنّ هذا الكلام بهذا النحو غير صحيح، فإنّه إن كان النّظر في دعوى تعدّد نقل الحديث من دون زيادة إلى غير أخبار الطائفة الأولى، فلا وجه للنظر إليها، فإنّه لا مانع من فرض كون حديث (لا ضرر) في قصة سمرة مذيّلا بهذا الذيل، و في حديث الشفعة مثلا غير مذيّل به.
و إن كان النّظر في ذلك إلى نفس أخبار سمرة فواحد منها غير مشتمل على جملة (لا ضرر و لا ضرار) رأسا، فعدم اشتماله على كلمة (على مؤمن) يكون من السالبة بانتفاء الموضوع، و ليس شاهدا على عدم هذه الكلمة، و واحد منها ما عن ابن مسكان، عن زرارة و هو مشتمل على كلمة (على مؤمن)، و واحد منها ما عن ابن بكير، عن زرارة و هو غير مشتمل على هذه الكلمة، فليس النقل الخالي عن هذه الزيادة متعدّدا، و النقل المشتمل عليها واحدا كما ذكره المحقّق النائيني رحمه اللّه.
إلاّ أنّه يحتمل أن يكون مقصود المحقّق النائيني قدّس سرّه شيئا آخر و إن كانت تقصر عنه عبارة التقرير و هو: أنّ النقل الخالي من الزيادة أقوى - من جملة من النواحي - من النقل المشتمل على الزيادة، فإنّه: