مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٣١
أو لا، يتفرّع على أن نرى في المرتبة السابقة أنّ دائرة الارتكاز العقلائي في مقام إعطاء السلطنة للمالك هل تشمل السلطنة على التصرّف الضرري بالنسبة للجار من دون أن يكون في تركه ضرر غير مندكّ على المالك، أو لا؟ فإن شملت ذلك لم نحتج في مقام تصوير تعارض الضررين إلى تلك المئونة الزائدة، و كان مجرّد منع المالك عن التصرّف في ملكه ضررا عليه، و إلاّ احتجنا إلى تلك المئونة، و قد مضى عند التكلّم على مقتضى القواعد الأوليّة أنّ الارتكاز العقلائي لا يساعد على مثل هذه السلطنة، فصغرى تعارض الضررين إنّما تتمّ عند فرض تلك المئونة الزائدة.
و أمّا البحث في الكبرى: فقد ذكر المحقّق النائيني رحمه اللّه«»: أنّ قاعدة (لا ضرر) إنّما تجري بالنسبة إلى تصرّف المالك، فتحرم عليه التصرّف، و لا تجري لنفي الضرر على المالك، و لا يقع التعارض بين الإطلاقين، و ذلك لأنّ حرمة التصرّف على المالك هي وليدة للقاعدة فلا تنفي بالقاعدة، فإنّ القاعدة إنّما تكون حاكمة على الأدلّة الأوليّة، و مقتضى الأدلّة الأوليّة: إمّا هو جواز الحفر للمالك، أو حرمته، و لا يمكن أن تكون الأدلّة الأوليّة مقتضية لكلا الحكمين، فلا معنى للتعارض بين إطلاقين للقاعدة، و الواقع عند المحقّق النائيني رحمه اللّه: أنّ مقتضى الأدلّة الأوليّة هو جواز الحفر للمالك، فيرفع ذلك بقاعدة (لا ضرر) و تثبت الحرمة، و هذه الحرمة التي تولّدت من تطبيق القاعدة لا ترفع بالقاعدة، و لا تكون موضوعا من جديد للنفي المجعول بها.
ثمّ اع ترض قدّس سرّه على نفسه: بأنّكم تقولون في باب دليل حجيّة خبر الواحد: إنّ القضية الحقيقيّة يمكن أن تشمل نفسها، و إنّ (صدّق العادل) يطبّق على إخبار الشيخ، فيولّد موضوعا جديدا للحجيّة و هكذا، فلما ذا لا تقولون بمثل ذلك في المقام؟ و أجاب عن ذلك: بأنّ هذا إنّما يعقل فيما إذا لم تكن القضية الحقيقيّة مسوقة مساق النّظر و الحكومة، و أمّا إذا كانت كذلك كما هو الحال في قاعدة (لا ضرر)، فلا يعقل فيها ذلك، فلو كانت القاعدة مجرّد نفي للحكم الضرري من دون نظر إلى الأدلّة التي تشمل بإطلاقها صورة الضرر، فلا بأس بأن يقال: إنّ الحكم الضرري المتولّد منها يصبح موضوعا جديدا للنفي المستفاد من القاعدة، و لكنّ المفروض أنّ القاعدة حاكمة، و معنى الحكومة النّظر إلى تلك الأدلّة نظرا تقييديّا، فبالإمكان أن ينفي بها