مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٦٩
المحقّق النائيني رحمه اللّه على ما في تقرير بحثه«»: أنّ العقاب ليس على ترك الواقع في نفسه فإنّه في نفسه غير مبيّن، فيقبح العقاب عليه عقلا، و مجرّد أنّ المولى حكم بوجوب الفحص أو الاحتياط تجاهه لا يجعل غير المبيّن مبيّنا و غير الواصل واصلا، و لا على مخالفة الخطاب الآخر بما هو، لأنّه خطاب طريقي و ليس خطابا نفسيّا، فإنّ الظهور العرفي في مثل الأوامر بالتعلّم، و السؤال، و الاحتياط و نحو ذلك من العناوين التي يكون لها دخل في التوصّل إلى امتثال تكليف آخر يقتضي كونها خطابات طريقيّة لا نفسيّة، و أنّها مأمور بها بالمعنى الحرفي لا المعنى الاسمي، و الأمر بها بالمعنى الحرفي كاشف عن الملاك فيها بالمعنى الحرفي لا الاسمي، و مرجع ذلك إلى التحفّظ على الملاكات الواقعيّة، فهذا الخطاب طريقي و ليس نفسيّا، و الخطابات الطريقيّة لا عقاب على مخالفتها بما هي، و إنّما يستحقّ العقاب على المجموع المركّب منهما، أي: على ترك التعلّم و الاحتياط بقيد أن يكون مؤدّيا إلى تفويت الواقع، و هذا الترك الخاصّ بما هو منظور إليه بعين الخطاب الطريقي ترك للحكم الواصل، فلا يأتي إشكال قاعدة (قبح العقاب بلا بيان)، و بما هو منظور إليه بعين الخطاب النفسيّ يكون نفسيّا، فلا يأتي عليه إشكال: أنّ الخطاب الطريقي لا يعاقب عليه.
أقول: يرد على هذا الكلام:
أوّلا: أنّه إنّما ينسجم مع مبنى المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه القائل بجريان قاعدة (قبح العقاب بلا بيان) حتّى قبل الفحص، و أمّا على مبنى المشهور و منهم المحقّق النائيني رحمه اللّه نفسه من عدم جريان قاعدة (قبح العقاب بلا بيان) قبل الفحص، فقوله:
«إنّ العقاب على الواقع في نفسه غير صحيح، لعدم تماميّة البيان» لا مجال له، و كأنّه خلط بين الاحتياط في الشبهة بعد الفحص و ما هو محل الكلام من الشبهة قبل الفحص.
و هذا الكلام إنّما يكون له مجال في فرض وجوب الاحتياط بعد الفحص، فعندئذ يقال مثلا: إنّ العقاب ليس على الواقع بما هو لقبح العقاب عليه.
و أمّا قبل الفحص فهم يقولون بعدم جريان البراءة العقليّة إمّا بدعوى: أنّ نفس احتمال الواقع قبل الفحص يكون بيانا في نظر العقل و منجّزا، و إمّا بدعوى: أنّ البيان