مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٧٠
الكلام في أصل إثبات خيار الغبن عن طريق قاعدة (لا ضرر) و تظهر في ضمن ذلك تتمة الكلام في التعليق على ما أفاده رحمه اللّه فنقول:
أمّا ما ذكره قدّس سرّه من عدم وجود ضرر مالي في إخوة خيار الغبن من قبيل خيار تبعّض الصفقة، و عدم الاعتداد بالضرر الغرضي، ففيه: أنّ الضرر غير منحصر في هذين القسمين، بل يوجد هنا ضرر آخر: و هو ما يكون في طول الارتكاز العقلائي الحاكم بثبوت حقّ الخيار في هذه الموارد، فإنّه - عندئذ - يكون سلب هذا الحقّ ضررا على ذي الحقّ فيثبت حقّ الخيار بلا ضرر.
و أمّا ما ذكره قدّس سرّه من أنّ (لا ضرر) إنّما يثبت الجامع بين الجواز الحقّي و الحكمي، فيرد عليه مضافا إلى ما عرفت من إمكان إثبات هذا الحقّ من باب كونه حقّا عقلائيّا يعتبر سلبه ضررا: أنّنا سلّمنا أنّ قاعدة (لا ضرر) ليس جريانها عند الغبن بلحاظ هذا الضرر، أعني: الضرر الحقّي في طول اعتبار العقلاء لهذا الحقّ، و إنّما يكون بلحاظ الضرر المالي، و لكن مع ذلك يمكننا إثبات آثار الحقّ من السقوط و الإرث، أمّا السقوط، فلأنّ رضا المشتري مثلا بلزوم المعاملة و التزامه به ليس إلاّ كرضاه بالبيع من أوّل الأمر عند فرض علمه بغبنيّة المعاملة، فإنّه في هذه الحالة يكون هو المقدّم على الضرر، و الضرر الّذي يقدّم عليه لا يرتفع ب (لا ضرر) على ما سوف يأتي إن شاء اللّه.
و أمّا الإرث فالصحيح أنّه لا وجه لثبوت الإرث في الحقوق، إلاّ باعتبار أنّ الحقّ يعدّ مالا حيث يبذل بإزائه المال، و إلاّ فلا دليل على أنّه يورّث، فإنّ دليل الإرث إنّما دلّ على انّ ما تركه الميّت من مال فلورثته، و هذه النكتة موجودة في المقام أيضا، فإنّه بعد قابليّته للإسقاط يمكن أن يبذل بإزائه المال فيعدّ مالا فيورث.
و أمّا تفصيل الكلام في أصل إثبات خيار الغبن بقاعدة (لا ضرر) فهو ما يلي:
إنّ تطبيق قاعدة (لا ضرر) على خيار الغبن يكون بأحد وجوه:
الوجه الأوّل: تطبيق القاعدة على خيار الغبن بلحاظ الضرر المالي الموجود في المقام، و قد توجد في هذا التطبيق عدّة إيرادات:
الإيراد الأوّل: ما ذكره المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه في المقام، و هو أنّه ليس اللزوم فقط ضرريّا، بل أصل الصحّة - أيضا - ضرري، فإنّه ينشأ منها نقص مالي على المغبون، فيجب أن يشمل إطلاق (لا ضرر) الحكم بالصحّة و ينفيه، و بذلك يرتفع