مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٨٠
زمان الواجب، و لكن يقال مع ذلك بلزوم الإتيان بالمقدّمات المفوّتة، و ذلك بأحد وجهين: إمّا باعتبار أنّ الملاك فعليّ و الّذي يسقط بترك التعلّم هو الخطاب، و تفويت الملاك و لو مع فرض سقوط الخطاب بالعجز - أيضا - قبيح، و العقل لا يفرّق في قبح تفويت الملاك بين كون المفوّت شيئا في الوقت، أو شيئا في خارج الوقت بأن يفوّت قبل الوقت ملاكا سوف يصبح فعليّا في وقته.
و إمّا باعتبار الالتزام بأنّ وجوب التعلّم وجوب نفسي تهيّئي، و في الحقيقة لا تقابل بين هذين الوجهين، فإنّ الوجوب النفسيّ التهيّئي من نتائج افتراض إطلاق الملاك في الوجه الأوّل على تفصيل موكول إلى محلّه من مبحث المقدّمات المفوّتة.
و هنا - أيضا - تارة يقع الكلام في مقام الثبوت، و أخرى في مقام الإثبات.
أمّا مقام الثبوت لهذين الوجهين فيرجع إلى مبحث المقدّمات المفوّتة.
و المختار هناك تماميّة الوجهين.
و أمّا بحسب مقام الإثبات فلا يمكن استفادة إطلاق الملاك من دليل الواجب، لما مرّ غير مرّة، و يأتي توضيحه - إن شاء اللّه - في بحث التعادل و التراجيح من أنّه إذا سقط الخطاب بلحاظ المدلول المطابقي لا يمكن التمسّك بمدلوله الالتزامي، فحيث إنّ البعث و التحريك الّذي هو مدلول مطابقي للخطاب ساقط عن العاجز يكون مدلوله الالتزامي و هو الملاك غير ثابت، فينحصر وجه إثبات إطلاق الملاك في التمسّك بإطلاق دليل التعلّم بناء على شموله لكل ما هو واجب بغضّ النّظر عن العجز من ناحية ترك التعلّم، أي: و لو كان وجوبه متوقّفا على التعلّم، فمفاد دليل وجوب التعلّم هو أنّ كلّ تعلّم يؤدّي إلى امتثال واجب، فهو لازم سواء صار واجبا في طول التعلّم، أم كان واجبا بغضّ النّظر عن التعلّم.
المورد الرابع: ما يكون من قبيل التمام في مقام القصر، و كذلك مسألة الجهر و الإخفات ممّا يكون عمل الجاهل فيه صحيحا، فيكون هنا إشكال في وجوب التعلّم، و ترتّب العقاب على المخالفة الناشئة من ترك التعلّم. و ذلك الإشكال: هو أنّ المطلوب إن كان هو الجامع بين القصر و التمام مثلا و لو في خصوص حال الجهل، فقد أتى المكلّف بما هو المطلوب، فلما ذا يعاقب بعقاب العصيان؟ و إن كان المطلوب هو خصوص القصر فكيف يصحّ منه التمام؟ و الّذي يظهر من الفقهاء: هو عدم البناء على هذا الإشكال، حيث جمعوا بين الإفتاء بالصحّة و الإفتاء باستحقاق العقاب. و الكلام في ذلك تارة يقع ثبوتا في