مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨٢
و بعد ذلك رجع الملاقى إلى محلّ الابتلاء، فهنا يقال بعدم وجوب الاجتناب عن الملاقى، و وجوبه عن الملاقي«».
و هذا البحث لا موضوع له بناء على مبنانا من عدم الفرق بين الملاقي و الملاقى في وجوب الاجتناب، و عدم تماميّة شيء من وجوه الانحلال، إلاّ أنّنا نتكلّم في هذا الفرع مبنيّا على مبنى القوم.
و الكلام في ذلك يقع في جهات ثلاث: الأولى: في حكم الملاقي عند حصول العلم الإجمالي بالنجاسة، و قبل رجوع الملاقى إلى محلّ الابتلاء. و الثانية: في حكم الملاقى بعد رجوعه إلى محلّ الابتلاء. و الثالثة: في حكم الملاقي بعد رجوع الملاقى إلى محلّ الابتلاء.
أمّا الجهة الأولى: فالحكم فيها يختلف باختلاف المباني، و قد ذكرنا فيما سبق مباني أربعة للانحلال، و عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي، و تلك المباني تختلف في جريانها و إثبات عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي هنا و عدمه.
فالمبنى الأوّل: كان عبارة عن الانحلال بملاك تعارض الأصل في طرف الملاقى في زمان سابق مع الأصل في الملاقى و تساقطهما، فيبقى الأصل في الملاقي سليما عن المعارض، و يجري و إن لم ينحل بذلك الأثر العقلي للعلم الإجمالي، و هو اقتضاء التنجيز لا العلّيّة، فإنّ مجرّد الاقتضاء لا يمنع عن جريان أصل واحد في أحد الطرفين، و هذا المبنى - كما ترى - لا يثبت هنا عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي، لأنّ الأصل في طرف الملاقى لم يكن في زمان سابق مبتلى بالمعارض، فالآن يعارض الأصل في الملاقي.
و المبنى الثاني: كان عبارة عن الانحلال - بناء على الاقتضاء أيضا - بملاك تعارض الأصل في طرف الملاقى مع الأصل في الملاقى في رتبة سابقة، فيبقى الأصل في الملاقي سليما عن المعارض، و هذا المبنى يجري في المقام و يثبت عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي، لأنّ الأصل في طرف الملاقى قد ابتلي من الآن بالتعارض مع الأصل في الملاقى، لأنّه أصبح الآن مجرى للأصل بالرغم من خروجه عن محلّ الابتلاء، و ذلك بلحاظ أثر النجاسة للملاقي، فالملاقي يكون مجرى لأصالة