مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٧١
موضوع تطبيق (لا ضرر) على اللزوم، لأنّ اللزوم فرع الصحّة«».
أقول: إنّ هذا الإشكال تارة يصاغ بالصياغة التي نقلناها الآن عن المحقّق الأصفهانيّ، و هي أنّ قاعدة (لا ضرر) تعمّ في بادئ النّظر الحكم باللزوم و الحكم بالصحّة، و إجراؤها بلحاظ الحكم بالصحّة يكون حاكما على إجرائها بلحاظ الحكم باللزوم و نافيا لموضوع ذلك، و أخرى يصاغ بصياغة: أنّ قاعدة (لا ضرر) لا تشمل الحكم باللزوم، و إنّما تنظر إلى الحكم بالصحّة، لأنّه الّذي يحدث بحدوثه الضرر دون اللزوم.
و مباني هاتين الصياغتين ما يلي:
أنّنا تارة نفترض أنّ (لا ضرر) ينفي الضرر الناشئ من الحكم و هو الصحيح، و أخرى نفرض أنّه ينفي الحكم الضرري، و على الثاني تارة نفرض أنّ اللزوم و الصحّة حكمان كما هو الصحيح، و أخرى نفرض أنّ اللزوم عبارة أخرى عن بقاء نفس الحكم بالصحّة و استمراره إلى ما بعد الفسخ، و على أيّ حال، تارة نفرض أنّ المنفي في (لا ضرر) بحسب الفهم العرفي هو حدوث الشيء، أي: حدوث الضرر، أو حدوث الحكم الضرري، بحيث لو خرج الحدوث في مورد عن إطلاق (لا ضرر) بدليل ما، لا يمكن التمسّك به في جانب البقاء، و أخرى نفرض أنّ المنفي ذات الشيء، و يشمل إطلاقه وجوده الحدوثي و وجوده البقائي.
فإن فرض أنّ (لا ضرر) ينفي ذات الشيء و يشمل بإطلاقه الوجود الحدوثي و الوجود البقائي، اتّجهت الصيغة الأولى من صيغتي الإشكال من أنّ (لا ضرر) مفاده أوسع من جانب اللزوم و يشمل جانب الصحّة، و بذلك ينفي موضوع شموله لجانب اللزوم.
و إن فرض أنّ (لا ضرر) ينفي الحدوث رأسا، فعندئذ إن فرض أنّ المنفي هو الحكم الضرري، و أنّ اللزوم و الصحّة حكمان، اتّجهت - أيضا - الصيغة الأولى للإشكال، و أمّا إن فرض أنّ المنفي هو الضرر الناشئ من الحكم، أو فرض أن اللزوم و الصحّة حكم واحد مستمرّ فهنا تتبدّل صيغة الإشكال إلى الصيغة الثانية، و هي أنّ (لا ضرر) لا يشمل الحكم باللزوم، و إنّما يشمل الحكم بالصحّة، لأنّه الّذي يحدث بحدوثه الضرر الناشئ من الحكم أو الحكم الضرري.