مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٨١
إمكان تصوير صورة يجتمع فيها استحقاق العقاب مع الصحّة، و أخرى يقع إثباتا في وجود الدليل على ذلك و عدمه بعد إثبات الإمكان. و نحن هنا نقتصر على البحث الثبوتي، و أمّا البحث الإثباتي فهو موكول إلى مسألة الجهر و الإخفات، و صلاة المسافر من كتاب الصلاة.
فنقول: قد ذكرت في مقام تصوير الجمع بين استحقاق العقاب مع صحّة العمل عدّة فرضيّات.
الفرضيّة الأولى: ما في الكفاية من فرض تحليل مصلحة القصر إلى أصل المصلحة و حدّها، فأصل المصلحة يكون في الجامع بين القصر و التمام، و الدرجة الزائدة منها مختصّة بالقصر، و المقدار الزائد يكون بدرجة الإلزام، و يكون ذلك المقدار غير ممكن الاستيفاء بعد أن استوفي أصل المصلحة بالإتيان بالتمام، فالتمام منه صحيح، لاشتماله على أصل المصلحة، و لا يجب إعادة العمل لفرض عدم إمكان استيفاء الباقي، و مع ذلك يكون معاقبا، لأنّه هو الّذي فوّت الباقي«».
ثمّ أشكل على نفسه بأنّه يلزم من ذلك صحّة التمام حتّى في حال العلم، فدفع هذا الإشكال بإدخال فرضيّة جديدة في المقام: و هي أنّ أصل المصلحة إنّما هو في الجامع بين التمام في حال الجهل و القصر، لا الجامع بين القصر و مطلق التمام«».
و قد أوردت على هذا التصوير عدّة إشكالات:
الإشكال الأوّل: ما في الدراسات، و كأنّه موجود في أجود التقريرات بشكل مغمور، و هو عبارة عن مجرّد الاستبعاد، بدعوى: أنّ ما يتصوّر عقلائيّا التضادّ بينها و عدم اجتماعها هي محصّلات الملاكات، و أمّا فرض التضادّ بين نفس الملاكات بحيث إذا استوفى العبد الملاك الأوّل لا يمكنه أن يستوفي الملاك الثاني، فهذا ممّا يستبعد عقلائيّا، و يكون أشبه بأنياب الأغوال، و لم نر مثل هذا الشيء في حياتنا الاعتياديّة«»