مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥١
كالهاشميّة و نحوها، بالمصير إلى البراءة في الأوّل دون الثاني، و تلك النكتة: هي أنّه في القسم الأوّل توجد بلحاظ التطبيق رقبة يطبّق عليها الحكم، و يشكّ في لزوم إضافة وصف الإيمان إليها و عدمه، فتجري البراءة. و أمّا في القسم الثاني فبناء على اشتراط الهاشميّة لا بدّ في مقام التطبيق من تبديل الفرد غير الهاشمي إلى فرد آخر هاشمي، لا إضافة الهاشميّة إلى الفرد الأوّل«».
و بهذا يظهر أنّه كان ينبغي له رحمه اللّه أن يجعل مصبّ التفصيل عنوان قدرة المكلّف على إضافة الشرط إلى الفرد الفاقد و عدمها، فيلحق مثل الإيمان عند عدم قدرة المكلّف على هداية الرقبة إلى الإيمان بمثل الهاشميّة، كما أنّ هذا التفصيل يأتي حتّى بلحاظ قيود المتعلّق.
هذا. و قد ظهر بالبيان الّذي بيّناه بطلان هذا التفصيل في المقام، لأنّك عرفت تماميّة الانحلال في نفس التكليف، و بلحاظ ما في العهدة، و لا مساس لما ذكره من التفصيل بهذا المعنى من الانحلال، فعلى أيّ حال من الأحوال يكون ما وقع تحت التكليف من نسبة العتق إلى الرقبة أو إلى الرقبة المقيّدة مردّدا - لدى قطع النّظر عن الحدود - بين الأقلّ و الأكثر فتجري البراءة.
على أنّنا لو تنزّلنا عن الانحلال الّذي اخترناه، و التجأنا إلى الانحلال بلحاظ عالم التطبيق و الامتثال الّذي اقتنصناه من كلام المحقّق العراقي رحمه اللّه، فهو لا يتمّ إلاّ بإرجاعه إلى بعض ما سوف يأتي - إن شاء اللّه - من وجوه الانحلالات الحكميّة، حيث سنلجأ إلى ذلك في مورد لا يتمّ الانحلال الحقيقي الّذي اخترناه في باب الأجزاء، و ذاك الوجه لا يفترق في حسابه بين مثل الإيمان و مثل الهاشميّة، أو بين قدرة المكلّف على إضافة الشرط إلى الفرد الفاقد و عدمها، إذن فهذا التفصيل ممّا لا أساس له.