مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨٣
على البراءة، لكنّ هذا غير دعوى أنّ الشكّ هنا مجرى للاشتغال دون البراءة، على أنّ السيّد الأستاذ لا يقول بالاستصحاب في الشبهات الحكميّة.
و ثالثا: أنّنا لو سلّمنا أنّ الشكّ في المسقط مجرى للاشتغال، و أنّ الشكّ في المقام شكّ في المسقط، قلنا: إنّ الشكّ هنا إنّما يكون شكّا في المسقط بلحاظ عالم الجعل، لأنّ المولى لا يتمكّن من إيجاب الأقلّ على الناسي، لشبهة الشيخ الأعظم رحمه اللّه، و أمّا بلحاظ عالم الملاك و الغرض فالأمر دائر لا محالة بين الأقلّ و الأكثر، لعدم تأتّي شبهة الشيخ الأعظم رحمه اللّه هناك. و عليه، فلا مانع من إجراء البراءة بلحاظ عالم الملاك، فإنّ السيّد الأستاذ و إن كان لا يقول بجريان البراءة الشرعيّة بلحاظ عالم الملاك، لاختصاصها بالمجعولات الشرعيّة، لكن لا بأس بالتمسّك بالبراءة العقليّة حسب مبانيه، و إن كان الصحيح عندنا عدم إمكان التمسّك بها - لو قلنا بالبراءة العقليّة في نفسها -، و ذلك لما مضى منّا من عدم انحلال العلم الإجمالي حقيقة عند دوران الأمر بين تعيين و تخيير من هذا القبيل.
و قد نقول بالتمسّك بالبراءة الشرعيّة في المقام، و ذلك إمّا تمسّكا بحديث (الرفع)، بدعوى أنّ الرفع لا يفهم منه عرفا الاختصاص بخصوص المجعول الشرعي، بل يشمل كل تحميل شرعي يكون بفعل الشارع الاختياري، و ما نحن فيه من هذا القبيل، فلئن لم يمكن للمولى جعل الأقلّ على الناسي، لشبهة الشيخ الأنصاري يمكنه بيان الملاك و الغرض و لو بنحو الإخبار، فنجري البراءة عن الإخبار بالزائد، و إمّا تمسّكا بأدلّة البراءة التي لم تشتمل على مثل كلمة (الرفع) فيمكن التمسّك بها حتّى بلحاظ نفس الملاك.
و أمّا في الصورة الثانية: و هي استيعاب النسيان لتمام الوقت فعدم كون الشكّ هنا شكّا في المسقط أوضح، إذ هو في داخل الوقت لم يجب عليه شيء لا التمام، لكونه ناسيا لبعض الأجزاء، و لا الناقص، لعدم إمكان إيجابه على الناسي، و يشكّ بدوا في وجوب القضاء عليه بعد الوقت، إذ لو كانت السورة جزءا في حال النسيان فقد فاتته الصلاة و عليه القضاء، و إن لم تكن جزءا في حال النسيان لم تفته الصلاة و ليس عليه قضاء.
نعم، بلحاظ عالم الملاك و الغرض يعلم إجمالا بوجود الغرض إمّا في الأقلّ في الوقت، أو في الأكثر في خارج الوقت، و هو علم إجمالي مردّد بين المتباينين، إلاّ أنّ أحد طرفيه قد خرج عن محل الابتلاء قبل حصول العلم.