مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠٤
حيث كان بصدد أنّ الإسلام لا يوجب الإضرار بعدم إرث المسلم من الكافر.
هذا. مضافا إلى بعض الموهنات لحسّيّة هذا النقل من الصدوق من قبيل كون الصدوق ناقلا كثيرا بلسان قال الصادق، أو قال رسول اللّه لأخبار نقطع بعدم تواترها، و أنّه عطف في المقام على هذا الحديث حديثين آخرين نقلهما عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و هما قوله: «الإسلام يزيد و لا ينقص» أو قوله: «الإسلام يعلو و لا يعلى عليه» مع وضوح عدم تواترهما أو عدم تواتر الأوّل منهما، مضافا إلى أنّه قدّس سرّه تقمّص حين نقله لهذا الخبر قميص الفقيه، فأخذ يستدلّ على إرث المسلم للكافر بهذه الأخبار. فليس في كلامه ظهور في النقل عن الحسّ.
الطريق الرابع: إثبات التواتر بنقل فخر المحقّقين في الإيضاح و هو لم ينقل صيغة معينة، بل أشار إلى رواية القاعدة، و ادّعى تواترها. و بما أنّنا نحتمل تواترها وقتئذ، فيثبت التواتر تعبّدا بهذا النقل، فإنّ من المحتمل أنّ هذا الخبر كان مذكورا في الأصول، و الكتب الأصليّة التي تركت و انعدمت بطغيان الكتب الأربعة عليها، و كان - وقتئذ - بالغا إلى درجة التواتر، و لو لم يكن الآن كذلك.
إلاّ أنّ تصريح فخر المحقّقين رحمه اللّه بالتواتر لا يثبت لنا أزيد من شهرة الرواية إلى درجة قد يكون تواترا في بعض الأنظار. و هذا ما يكون ثابتا عندنا، كيف و قد مضى منّا أنّه تميل النّفس إلى دعوى التواتر. فالمقدار الّذي يثبت بهذا النقل ليس بأزيد من المقدار الثابت وجدانا.
نعم، لو لم يكن فخر المحقّقين حين نقله لهذا التواتر متقمّصا قميص الفقيه و المستدلّ به، بل كان متقمّصا قميص الراوي و المخبر لكان ظاهر كلامه هو الإخبار عمّا يعدّ تواترا و موجبا للقطع لدى متعارف الناس. لكن الأمر ليس كذلك.
ثمّ لو تمّ هذا الطريق فآثاره هي آثاره إثبات التواتر الإجمالي، إلاّ أنّ الخبر يكون تعبّديا لا وجدانيا، لأنّ التواتر ثبت بالتعبّد.
الطريق الخامس: التمسّك ببعض المباني الواسعة لإثبات حجيّة جملة كثيرة من أخبار الباب من قبيل دعوى حجيّة الأخبار المذكورة في الكتب المعتبرة المشهورة التي ليس عليها ردّ واضح من قبل الأصحاب و نحو ذلك، أو ما بنى عليه جملة من الأصحاب كالمحقّق النائيني و شيخ الشريعة رحمهما اللّه من تصحيح جملة كثيرة من تلك الأخبار بما عندهم من مسامحات في مبانيهم في تصحيح الأخبار من توثيق شيخ الإجازة، و الاعتماد على الشهرة و غير ذلك ممّا لا نقبله نحن. و بناء على هذا الطريق نقع في مسألة تهافت المتن، و نحتاج إلى البحث عنه. و من هنا ننتقل إلى المقام الثاني.