مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٥٦
البيع، أو من قبل المشتري الّذي أخذ يضرّ بالجار مثلا لزم تطبيق القاعدة على هذا البيع، و هكذا. و هذا تأسيس لفقه جديد.
و أجيب عن ذلك بوجوه:
منها: أنّ ذلك من باب الجمع في الرواية لا المروي، فلا علاقة لحديث لا ضرر بنصّ الشفعة.
و منها: أنّ الضرر في باب الشفعة حكمة للحكم بالشفعة لا علّة له.
و منها: أنّ قوله في حديث الشفعة: (لا ضرر) تفريع على حكمه بالشفعة، أي:
أنّه حيث ترتّب في الشريعة حقّ الشفعة فلا يترتّب ضرر على بيع الشريك. و على هذا فيسقط هذا الحديث عن قابليّة الاستدلال به على قاعدة (لا ضرر) و إنّما يستدلّ عليها بسائر الأحاديث.
الثالثة: أنّ في حديث منع فضل الماء كيف طبّق (لا ضرر) على ذلك - أي منع فضل الماء - مع أنّ منع شخص لشخص آخر من التصرّف في ماله - أي مال الشخص الأوّل - ليس ضررا، و إنّما هو عدم النّفع، فهل نطبّق قانون نفي الضرر على موارد عدم النّفع؟ بل استشكل هنا في جعل (لا ضرر) حكمة - أيضا - للحكم، ببيان: أنّه لا يترتّب على ذلك ضرر و لو في بعض الأوقات كما في الشفعة، و إنّما هو عدم النّفع.
و أجاب بعض عن ذلك: بكون ذلك جمعا في الرواية لا في المروي.
الرابعة: أنّه كيف طبّقت القاعدة في قصّة سمرة على المورد لإثبات جواز القلع مع أنّ الأمر الضرري إنّما هو دخول سمرة إلى بيت الأنصاري بلا إذن، فهذا هو الّذي يصبح حراما ب (لا ضرر)، لا أنّه يجوز بذلك قلع شجرته؟ و أجيب عن ذلك: بأنّ (لا ضرر) في الحديث ليس تعليلا لهذا الحكم، بل تعليل لعدم جواز دخوله بلا إذن، و أمّا الحكم بالقلع فإنّما صدر عن النبي صلّى اللّه عليه و آله بما هو رئيس الدولة تأديبا لسمرة.
تحقيق في حل المشاكل و تحقيق الكلام في هذا المقام: هو أنّ كلّ ما أثير في المقام من هذه الإشكالات يرتفع بالالتفات إلى أمور ثلاثة:
الأمر الأوّل: أنّ وجود الشيء قد يكون حقيقيا ثابتا في نفسه، و أخرى حقيقيا ثابتا في طول عناية عرفيّة، و ثالثة يكون عنائيّا.