مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١٧
الذهنيّة له ليس له ما بإزاء في محكيّ الصورة، و إنّما شغله عبارة عن أن يجعل الصورة أوسع انطباقا و حكاية على ما في الخارج، فتنطبق على عدّة فروض لم تكن تنطبق لو لا الإطلاق، إلاّ على بعضها.
و أمّا إذا بنينا على النظريّة الثالثة القائلة بعروض الوجوب على أحد عنواني المجموع، و هما عنوانان متباينان، و يختلفان بالسعة و الضيق، فقد تبيّن الحال على هذه النظريّة ممّا ذكرناه، فإنّ الّذي يقع في عهدة المكلّف مولويّا - كما اتّضح - إنّما هو المعنون و المحكيّ، لا العنوان و الصورة، و هو مردّد بين الأقلّ و الأكثر لا بين المتباينين.
و قد اتّضح بكلّ ما ذكرناه: أنّ كلتا المحاولتين لإبراز عنصر التباين بين الأقلّ و الأكثر غير ناجحتين في المقام، و هما: إبراز التباين بلحاظ حدّ الوجوب، و إبرازه بلحاظ متعلّق الوجوب، و هو الأقلّ الواجب ضمنا مع الأقلّ الواجب استقلالا، و قد عرفت أنّ حدّ الوجوب لا يقع على عاتق العبد، و كذلك الصورة الذهنيّة للمولى لا تقع بما هي صورة ذهنيّة على عاتق العبد.
و بهذا يظهر: أنّ من ادّعى الانحلال الحقيقي في المقام، إن أراد به الانحلال الحقيقي بلحاظ ما في عهدة المكلّف مولويّا، فهو صحيح. و إن أراد الانحلال الحقيقي بلحاظ تمام عالم التكوين، فهو غير صحيح، و من ادّعى الانحلال الحكمي كالسيّد الأستاذ«»الّذي قال: إنّ العلم الإجمالي منحلّ حكما، لجريان الأصل في نفي الزائد من دون معارض. يقال له: إنّه لو سلّم ثبوت العلم الإجمالي حقيقة المردّد بين المتباينين بلحاظ ما في عهدة المكلّف مولويّا، فلا مجال للانحلال الحكميّ، و يكون الأصل النافي لأحد المتباينين معارضا للأصل النافي للآخر، و لا بدّ من الاحتياط لا محالة، و لو لم يسلّم ذلك، و رأى أنّ التباين غير ثابت بلحاظ ما في عهدة المكلّف، و إن قلنا بثبوته في الجملة في عالم التكوين، فهذا الانحلال لا بدّ من الاعتراف به حتّى على قول من لا يؤمن أساسا بالانحلالات الحكميّة، فإنّه بعد فرض عدم الدوران بين المتباينين بلحاظ ما في عهدة المكلّف مولويّا لا وجه للزوم الاحتياط.