مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧٣
بيان المحقّق النائيني الوجه الرابع: ما ذكره المحقّق النائينيّ رحمه اللّه في المقام«»تطبيقا لمبناه في الانحلال على ما نحن فيه، فهو يقول بانحلال العلم الإجمالي بقيام منجّز في أحد طرفيه، لا بمعنى مجرّد أنّ الأصل الشرعي في الطرف الآخر بقي بلا معارض، بل بمعنى انتفاء أصل الاقتضاء العقلي للتنجيز، فمسلكه في الانحلال بقيام المنجّز في أحد الطرفين يشارك مسلك الشيخ آقا ضياء العراقي رحمه اللّه في ذلك في دعوى أنّ أصل الاقتضاء العقلي - و هو العلّية للتنجيز لدى آقا ضياء و اقتضاء التنجيز لدى الميرزا - قد انتفى، على فرق بينهما في صياغة البرهان على ذلك.
فالصياغة الضيائية: عبارة عن أنّ المنجّز لا يتنجز مرّة أخرى، و المعلوم بالإجمال يجب أن يكون قابلا للتنجيز بالعلم الإجمالي على كلّ تقدير، و بهذا يتمّ الانحلال الحكمي.
و الصياغة الميرزائية: عبارة عن أنّه مع تنجّز تكليف في أحد الطرفين لا يكون العلم الإجمالي علما بحدوث تكليف، فلو علم مثلا بوقوع قطرة دم في الإناء الأسود أو الأبيض، ثم علم بوقوع قطرة أخرى في الإناء الأبيض أو الأصفر، فالعلم الثاني ليس علما بحدوث تكليف، لاحتمال كون كلا الدمين واقعين في الإناء الأبيض، فالدم الثاني لم يحدث تكليفا جديدا، و يسمي الميرزا ذلك بالانحلال الحقيقي.
و عليه، فهذا الوجه كالوجه السابق في امتيازه عن الوجهين الأوّلين في أنّه يثبت جريان البراءة العقليّة أيضا، و ليس التأمين الشرعي فحسب، بينهما الوجهان الأوّلان لا يثبتان ذلك، و في ملائمة هذا الانحلال حتى لمسلك العلّية بخلاف الوجهين الأوّلين فإنّهما يختصان بمسلك الاقتضاء.
و السرّ في كلتا هاتين الميزتين هو الاختلاف الجوهري الثابت بين الوجهين الأخيرين و الوجهين الأوّلين، و هو أنّ الوجهين الأوّلين لم يركّزا على نفي الاقتضاء