مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٨٩
الأجزاء تكون موصوفة بالوجوب باعتبار الوحدة الاعتباريّة، إلاّ أنّ هذه الوحدة الاعتباريّة أمر ذهني و فان في واقع الأجزاء، فالمنظور إليه واحد و هو هذا الجزء و إن كان المنظور به تارة هو الواحد الاعتباري، و أخرى هو العنوان التفصيليّ.
الفرضية الثالثة: هي الالتزام بالترتّب مسامحة أو حقيقة، فيعاقب لترك الأهمّ و يصحّ عمله لثبوت الأمر به بنحو من الأنحاء.
أمّا الترتّب المسامحي فهو: أن يلتزم بأمرين: أحدهما متعلّق بالجامع، و الثاني بأحد الفردين و هو الصلاة الإخفاتيّة أو القصر مثلا، لا بالإخفات كما كان يقوله المحقّق النائيني رحمه اللّه، و أحد فردي الجامع مترتّب على الجهل بالأمر الثاني، و هذا ينسجم روحه مع فرضية المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه، إلاّ أنّه رحمه اللّه كان يفرض تعدّد المطلوب بحسب عالم الملاك فقط، و هذه الفرضية تفرض تعدّد المطلوب ملاكا و خطابا. و يمكن أن يورد على هذه الفرضية اعتراضان:
الاعتراض الأوّل: ما يقتنص من مباني المحقّق النائيني رحمه اللّه حيث إنّه رحمه اللّه حقّق في بحث المطلق و المقيّد استحالة تعلّق الأمر بالجامع مع تعلّق أمر آخر بأحد فرديه، لأنّ الأمر بالجامع يدلّ على الترخيص في التطبيق على الفرد الآخر، و هذا ينافى الإلزام بهذا الفرد، و بهذا برهن رحمه اللّه على وحدة الحكم في مثل (أعتق رقبة) و (أعتق رقبة مؤمنة)، فأثبت به شرط حمل المطلق على المقيّد و هو المنافاة بينهما، بل جعل
- الاعتباريّة في حين أنّ الوجوب الاستقلالي ليس كذلك - و هذا الإشكال يتّجه على مسلك المحقّق النائيني رحمه اللّه و على مسلك أستاذنا الشهيد و إن اختلفا في أنّ الأوّل يرى الوحدة الاعتباريّة مستمدّة من تقيّد الأجزاء بعضها بالبعض، و الثاني يرى الوحدة الاعتباريّة مستمدّة من لحاظ عنوان المجموعيّة - فجوابه ما ورد في المتن: من أنّ الوحدة الاعتباريّة أمر ذهني و فان في واقع الأجزاء، فالمنظور إليه واحد و إن كان المنظور به متعدّدا.
و إن كان الإشكال عبارة عن صرف أنّ الواجب الضمني هو الحصّة المقيّدة بالاقتران بباقي الأجزاء، و الواجب الاستقلالي هو ذات الإخفات مثلا - و هذا الإشكال يتّجه على مسلك المحقّق النائيني فحسب - فالجواب: أنّ الواجب الاستقلالي في المقام - أيضا - هو الحصّة، لأنّ المفروض أنّه واجب في واجب أي: أنّه متحصّص بأن يكون في ظرف الواجب الآخر، و إنّما لا يعدّ جزءا على مسلك المحقّق النائيني رغم التحصيص، لأنّ التحصيص لم يكن من كلا الطرفين، أي: أنّ باقي الأجزاء و القيود لم تكن محصّصة به. و أمّا على مسلك المحقّق العراقي من أنّ الوجوب يطرأ على الأجزاء بما هي متكثّرة فلا موضوع للإشكال أصلا.