مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨٤
الأصل زمانا، لعدم تناف بين المبنيين - فعلى الأوّل يسقط الأصل في الملاقى الآن حتّى بلحاظ باقي الآثار بالتعارض مع الأصل في طرفه، لأنّ الأصل في طرفه ليس مبتلى بالتعارض مع أصل آخر في المرتبة السابقة على الأصل في الملاقى، و على الثاني يجري الآن الأصل في الملاقى بلحاظ باقي الآثار، لأنّ الأصل في طرفه قد سقط في زمان سابق بالتعارض مع الأصل في الملاقى بلحاظ أثره في الملاقي، فالأصل في الملاقى بلحاظ باقي الآثار يجري فعلا بلا معارض.
و على المبنى الثالث و الرابع لا يمكن إثبات عدم وجوب الاجتناب عن الملاقى بأحد المبنيين، لأنّه لا يوجد علم منجّز سابق رتبة على ما ينجّز الملاقى الآن قد نجّز في الرتبة السابقة طرف الملاقى، فإنّ ما نجّز طرف الملاقى كان هو العلم الإجمالي بنجاسته أو نجاسة الملاقي، و هو ليس سابقا رتبة على ما يقتضي الآن تنجيز الملاقى، و كذلك لا يوجد معلوم منجّز سابق رتبة، فإنّ المعلوم المنجّز كان عبارة عن نجاسة الملاقي أو طرف الملاقى، و ليس هذا سابقا رتبة على المعلوم المنجّز الآن، و التقدّم الزماني في المقام لا يفيد، لأنّه ليس في الطرف المشترك حتّى يمنع عن كون العلم الثاني علما بحدوث التكليف مثلا.
و أمّا الجهة الثالثة: فيختلف الحكم فيها - أيضا - باختلاف المباني:
فبناء على أنّ العبرة في الانحلال بالتقدّم الزماني للأصل، و بقاء المتأخّر فارغا عن المعارض في زمانه لا بدّ هنا من الاجتناب عن الملاقي بعد رجوع الملاقى إلى محلّ الابتلاء، لأنّ أصله قد سقط في زمان سابق، و هو زمان خروج الملاقى عن محلّ الابتلاء بالتعارض مع الأصل في طرف الملاقى.
و بناء على أنّ ميزان الانحلال هو التقدّم الرتبي للأصل، و بقاء الأصل المتأخّر فارغا عن المعارض في رتبته لا يجب الاجتناب الآن عن الملاقي، كما لا يجب الاجتناب عنه قبل رجوع الملاقى إلى محلّ الابتلاء، لأنّ الأصل في طرف الملاقى مبتلى بالتعارض مع أصل الملاقى في المرتبة السابقة [١].
[١] و لو بنينا على أنّ ميزان الانحلال هو كلّ من التقدّم الرتبي و الزماني، بمعنى كفاية كلّ واحد منهما، فالنتيجة في المقام هي: أنّ أصل الطهارة في طرف الملاقى قد تعارض مع أصل الطهارة في الملاقى من قبل رجوعه إلى محلّ الابتلاء - و ذلك بلحاظ ما لها من أثر إثبات طهارة