مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤٤
الابتلاء شرعا، و يبقى الطرف الآخر مؤمّنا عليه بأصالة الطهارة«».
و هذا الكلام غير صحيح كما نبّه عليه المحقّق العراقي رحمه اللّه«»، إذ لو فرض التكليفان من سنخين، كما في هذا المثال فحرمة شرب النّجس تكليف مستقلّ، و ضيق جديد، غير حرمة شرب المغصوب، و هو أمر مفهوم للعرف، و موجب لتعدّد العقاب لو ارتكبه، و هذا المقدار كاف في ارتفاع القبح و الاستحالة، و قد علم هذا التكليف إجمالا في أحد الطرفين، و لا مانع من منجّزية هذا العلم الإجمالي، و لا مانع من إجراء الأصل في نفسه عن حرمة أخرى للشيء غير حرمته المعلومة، فيعارض الأصل النافي للحرمة في الطرف الآخر. و لو فرض التكليفان من سنخ واحد كما لو علم إجمالا بنجاسة أحدهما، و علم تفصيلا بنجاسة أحدهما المعيّن، اتّجه جواز ارتكاب الطرف الآخر بملاك ما مضى من الانحلال حقيقة أو حكما، و ليس في المقام شيء زائد باعتبار الخروج عن محلّ الابتلاء شرعا.
و ما ذكرناه على مبنى القوم واضح، و أمّا على مبنانا - من أنّ الوجه في انحلال العلم الإجمالي بخروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء هو انصراف دليل الأصل عن ذاك الطرف بالارتكاز، و جريانه في الطرف الآخر بلا معارض - فيمكن أن يقال في المقام: إنّ دليل الأصل منصرف عن الإناء المغصوب بالارتكاز، فإنّه و إن كان بحسب الدقّة يوجد هنا أيضا تزاحم بين ملاك الترخيص و ملاك الإلزام، لأنّه إذا كان الإناء حراما بحرمة أخرى يوجد نحو اشتداد في الضيق، لكنّ العرف لا يقبل مثل هذا التزاحم، و يقول: إنّ المفروض شرعا هو أن لا يشرب هذا الإناء على أيّ حال لمغصوبيّته، و أيّ معنى للتزاحم بين ملاك الإلزام و ملاك أنّ العبد لو أراد أن يعصي حرمة الغصب، فليكن على الأقلّ مستريحا من حرمة شرب النجس، و مرخّصا فيه من هذه الناحية.
إلاّ أنّ الصحيح أنّ العرف لا يرى دليل الأصل منصرفا عن حرمة زائدة محتملة، فلو علم بغصبيّة شيء، و شكّ في نجاسته، تمسّك العرف في رفع حرمة شرب النجس بدليل الأصل، و لا يوجد ارتكاز على خلافه، و إذا شربه لا يعاقب إلاّ بعقاب واحد و إن فرض وجود نكتة الارتكاز في المقام، و السّر في ذلك أنّ قاعدة