مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤١
بهذا الاستصحاب، لأنّ الاستصحاب لسانه لسان إبقاء الواقع السابق على حاله ظاهرا، و الواقع السابق عبارة عن عدم التقييد، فيثبت عدم التقييد ظاهرا، و عدم التقييد بنفسه هو الإطلاق، فقد ثبت الإطلاق ظاهرا. و ثالثة يفرض عبارة عن أصل يكون لسانه لسان رفع وجود القيد في العالم الثاني، و عندئذ لا يثبت بذلك الإطلاق حتّى لو كان عبارة عن عدم القيد، فإنّ الإطلاق إنّما يكون عبارة عن عدم القيد في مقابل وجوده في العالم الأوّل، و الأصل إنّما ينفي وجوده في العالم الثاني - أي أنّه ينفي إيجاب الاحتياط تجاهه - فلا علاقة لذلك بإثبات الإطلاق، و البراءة تكون من هذا القبيل، فإنّ متعلّق الرفع - أعني الموصول في قوله: رفع ما لا يعلمون - و إن أريد به الواقع، لكن المفروض أنّه ضمنت كلمة (الرفع) معنى الظاهريّة بمعنى كونه رفعا في مقابل إيجاب الاحتياط، و الرفع بهذا المقدار لا مساس له بمسألة الإطلاق الّذي هو في مقابل وجود التقييد في عالم الجعل و الواقع.
هذا. و يمكن توجيه التفصيل بين البراءتين على أساس آخر، و نبيّن ذلك بما يكون في نفس الوقت شروعا في الأمر الثالث من الأمور التي وعدنا بيانها هنا.
البراءة عن الجزئيّة لا عن ذات الجزء الأمر الثالث:
أنّه ما هو الوجه في عدول المحقّق الخراسانيّ عن إجراء البراءة عن الزائد، أو الأكثر إلى إجراء البراءة عن الجزئيّة؟ يمكن الإجابة عن هذا السؤال بنحو يكون على تقدير تماميّته جوابا عن السؤال السابق - أيضا - عمّا هو الوجه في التفصيل بين البراءتين بمانعيّة العلم الإجمالي عن العقليّة دون الشرعيّة.
و نحن نذكر هذا الجواب عن السؤالين، و نبحث عن صحّته و بطلانه حسب مباني المحقّق الخراسانيّ في نفسه - و لو لم يكن هو المستفاد من كلام المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه - و بعد ذلك نتعرّض إلى محتملات كلام المحقّق الخراسانيّ في المقام.
فنقول: إنّ هذا الجواب عبارة عن أنّ البراءة عن وجوب الأكثر تعارضت بالبراءة عن وجوب الأقلّ و تساقطتا، و وصلت النوبة إلى أصالة البراءة عن الجزئيّة، فجرت البراءة عنها بلا معارض، بناء على أنّ الأصل الطولي في أحد الطرفين يجري بلا معارض بعد تعارض الأصلين العرضيّين و تساقطهما، فإنّ البراءة عن الجزئيّة في