مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٨
أوجب تعدّد الظرف و ارتفاع المنافاة، و هذا بخلاف الأمور الخارجيّة الزم انيّة كالسواد و البياض اللذين هما متضادّان لا يجتمعان في زمان واحد و لو فرض أحدهما معلولا للآخر و متأخّرا عنه رتبة، و الدخول في الملك و الخروج عنه من هذا القبيل، فإنّهما حكمان شرعيّان زمانيّان.
و أمّا فيما نحن فيه فلا معنى لتطبيق قانون أنّ الأحكام الشرعيّة زمانيّة لا رتبيّة، فإنّ الكلام في قانون كلّي عامّ ثابت حتّى في الأمور التكوينيّة الخارجيّة، و هو أنّ الشيء المتأخّر رتبة يستحيل عقلا أن يزاحم الشيء السابق عليه، و لا معنى لوقوع التعارض و التزاحم بين شيئين أحدهما متفرّع على عدم الآخر، سواء كانا عقليين أو شرعيين، اعتباريين أو خارجيين، زمانيين أو غير زمانيين، و هذا كما ترى لا علاقة له بفهم أنّ الأحكام الشرعيّة هل يكون ظرفها الزمان أو الرتبة، و ليس من قبيل قانون استحالة اجتماع الضدّين، الّذي لا بدّ في معرفة انطباقه على أمرين مختلفين رتبة أن نرى أنّه هل يكون ظرفهما الزمان و الخارج فيلزم اجتماع الضدّين، أو ظرفهما الرتبة، و قد فرض تعدّدها فلا يلزم اجتماع الضدين.
و على أيّة حال، فقد عرفت عدم تماميّة الأمر الثاني.
و أمّا الأمر الثالث: و هو كون أصالة الطهارة في الملاقي في طول أصالة الطهارة في الملاقى، فهو و إن كان صحيحا عندهم إلاّ أنّه غير صحيح عندنا، و ذلك لوجهين: - أحدهما: ما يقتضي - بشكل عام - عدم الطوليّة بين كلّ أصلين متوافقين، و لو من قبيل الاستصحاب السببي و الاستصحاب المسبّبي، و هذا ما يأتي تحقيقه - إن شاء اللّه - في آخر مبحث الاستصحاب في بيان علاقات الأمارات و الأصول بعضها مع بعض.
و ثانيهما: إنّه حتّى لو قلنا بحكومة الاستصحاب السببي على الاستصحاب المسبّبي المتوافقين، لا نقول بحكومة أصالة الطهارة السببيّة على أصالة الطهارة المسبّبيّة، و ذلك لأنّ الحكومة تكون بأحد ملاكين: إمّا بملاك رفع الموضوع مثلا تعبّدا، و إمّا بملاك النّظر، أمّا الأوّل فلئن سلّم في الاستصحاب - باعتبار أنّ الشارع جعل في مورده اليقين تعبدا و رفع بذلك الشكّ، فيرتفع بذلك تعبدا موضوع الاستصحاب المسبّبي - لا نسلّمه هنا، إذ لا يتوهّم في أصالة الطهارة أنّ المجعول هو العلم و عدم الشكّ، و أمّا الثاني فإنّما يمكن دعوى إثبات الحكومة به لدليل أصالة الطهارة على أدلّة الأحكام الأوّليّة، كدليل وجوب الصلاة في الثوب الطاهر، أو حرمة