مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٩١
إلى باب الملكيّة، و أن يملك شخص شيئا على الآخر، و حيث إنّ ملكيّة الشيء على الآخر تحتاج في الصناعة الفقهيّة إلى فرض وعاء له، ففرضت الذّمّة وعاء لهذا المملوك الذمّي، و هذان المفهومان، أي: الدين و الضمان قد يجتمعان موردا و قد يفترقان:
أمّا موارد الاجتماع فواضحة، كما لو أتلف شخص مال غيره، فقد اشتغلت ذمته بالمثل أو القيمة، و هذا عبارة عن الدين، و يكون مسئولا لا محالة عن أداء ما في ذمّته، و هذا عبارة عن الضمان، و في موارد الاجتماع تارة تنشأ العهدة من الذمّة، كما هو الحال في هذا المثال، و أخرى بالعكس على تفصيل لا يسعه المقام.
و أمّا مورد تحقّق الضمان دون الدين فمصاديقه غير متوفرة كثيرا في الفقه الجعفري بالخصوص، إلاّ أنّ من مصاديقه باب الكفالة، فإنّ مرجعها إلى التعهّد بتسليم المدين، فيكون ضامنا أمام الغريم لشخ ص المدين، أي: يكون شخص المدين على عهدته و مسئوليته، لا بدّ له من إحضاره، و لو قصّر في ذلك، سجن و عوقب، لكن لا يوجد هنا اشتغال للذمّة أصلا، إذ لا يملك على الكفيل شيء.
و أيضا يثبت الضمان دون الدين في عقد الضمان على بعض الآراء المتبنّاة لبعض العامّة، فانّهم يرون أنّه لا ينتقل ما في ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن، و إنّما الّذي يثبت على الضامن هو التعهد و المسئولية. و إن كانوا هم لم يعبّروا بهذه المصطلحات، بأن يقولوا: إنّ الّذي انشغل من الضامن هي عهدته لا ذمّته، و إنّما ذكروا حقيقة مقصودنا من هذا المصطلح حيث قالوا: إنّ الضامن يكون مطالبا بالدين، و إن كان لا ينتقل الدين من ذمّة المضمون عنه إلى ذمّته.
و من جملة مصاديق ذلك في الفقه عندنا هو ما إذا استقرض العبد بإذن المولى فالرأي المشهور عندنا أنّ المولى يكون مسئولا عن وفاء دين العبد، فالدائن له أن يرجع إليه و يطالبه بذلك من دون أن تنشغل ذمّته، بحيث لو مات المولى لا ينتقل هذا الدين إلى تركته، و هذا معناه - بحسب اصطلاحنا - أنّ العهدة انشغلت لكنّ الذمّة لم تنشغل، فالضمان ثبت على المولى لكن الدين لم يثبت عليه، و له عدّة موارد أخرى تظهر بالتتبع في سائر الموارد في الفقه و ليس هنا مجال بيانها.
و أمّا مورد تحقق الدين دون الضمان فهذا أوضح من سابقه، كما لو فرض أنّ شخصا اشترى بثمن في ذمّته فهو مدين للبائع، و لكنّه ما لم يدفع إليه المبيع لا يكون ضامنا، و لا يكون مطالبا بتفريغ ذمّته، لأنّ قانون المعاوضة يقتضي التوأميّة في مقام