مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥١٤
كلّ خبر في المورد المناسب له.
المقدّمة الثالثة: أنّ الاختلاف بين أقضية عبادة بن صامت و أقضية عقبة بن خالد يسير جدا، فلا اختلاف بينهما عدا هذا الاختلاف الطفيف، و هو كون نفى الضرر قضاء مستقلا أو كونه مذكورا في ذيل حديث آخر، و لئن كان لحديث عقبة ظهور في الذيليّة فهو ظهور ضعيف يرفع اليد عنه بواسطة معارضته لرواية عبادة بن صامت.
و الوجه في الاحتياج إلى هذه المقدّمات: هو أنّه لو لم تتمّ المقدّمة الأولى أعني وثاقة عبادة و إتقانه لما كان خبره حجّة حتّى يصبح معارضا لخبر عقبة و يقدّم عليه و يوجّه خبر عقبة على ضوئه.
و لو لم تتمّ المقدّمة الثانية لكان ظهور خبر عقبة في ذيليّة «لا ضرر» قويّا، فإنّ الظاهر من ذكره في ذيل حديث الشفعة، أو النهي عن منع فضل الماء كونه ذيلا له واقعا، و إنّما الّذي يضعّف هذا الظهور هو: أن يرى أنّ الناقل كان بصدد جمع المتفرّقات، فإذا ثبت كون الأقضية التي نقلها عبادة مجموعة في رواية عقبة - أيضا - كما هي كذلك في رواية عبادة، مع أنّها في الحقيقة أحاديث متعدّدة و متفرّقة، يضعف بذلك ظهور حديث عقبة في الذيليّة، و لا يخفى أنّه يكفي لشيخ الشريعة قدّس سرّه أن يثبت وجود ستّ أقضية أو سبع مثلا في رواية عقبة المشتملة على حديث (لا ضرر)، و ليس من اللازم ثبوت كون جميع تلك الأقضية مجتمعة في روايته.
و أمّا المقدّمة الثالثة فكأنّها لإثبات إتقان عبادة، فإنّه لو كان الاختلاف بين رواياتنا و رواية عبادة كثيرا لأخلّ ذلك إلى حدّ مّا بالاعتقاد بإتقان عبادة، أو لبيان أنّ الجمع بين الخبرين في غاية السهولة، لخفّة المعارضة بينهما بخلاف ما لو كانت بينهما معارضات شديدة عديدة مثلا.
و أمّا تفصيل الكلام في المقدّمات الثلاث فنقول:
أمّا المقدّمة الأولى: فيظهر من مجموع كلماته قدّس سرّه الاستدلال عليها بوجهين:
الأوّل: ما نقل في أحواله من مدحه و توثيقه و تعظيمه.
و يرد عليه: أنّه إن ثبتت بذلك وثاقة عبادة فلا فائدة في ذلك، إذ لا يثبت به اعتبار هذا الخبر لمجرّد كونه رواية عبادة، لأنّنا لم نسمع هذا الخبر من عبادة، و إنّما نقله إمام الحنابلة في كتابه عنه بوسائط، فالوسائط بيننا و بين عبادة غير ثقات، بل لعلّ بعضهم غير ثقات حتّى عند العامّة، حتّى أنّ هذا الحديث لم يذكر في صحاحهم،