مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٩٥
أثمرت إحدى الشجرتين، فنقول: إنّ تلك الثمرة تقع طرفا لعلم إجمالي جديد، و هو العلم بغصبيّتها أو غصبيّة الشجرة الأخرى، و قد أثبتنا في مسألة الملاقي تنجيز مثل هذا العلم الإجمالي، و معه لا حاجة إلى التكلّم في تنجيز العلم الأوّل.
إلاّ أنّ الأصحاب حيث أنكروا تنجيز العلم الثاني احتاجوا إلى الحديث عن العلم الأوّل، كما فعلوا ذلك في مسألة الملاقي، و قد فصّلوا في كلا المقامين بين الانبساط و السببيّة، فكما قالوا هناك: إنّه بناء على أنّ نجاسة الملاقي انبساط و امتداد لنجاسة الملاقى يكون العلم الأوّل منجّزا، و بناء على أنّها مسبّبة عن نجاسة الملاقى لا يكون منجّزا، كذلك قالوا هنا: إنّه بناء على أنّ ملكيّة الثمرة انبساط و امتداد لملكيّة الأصل يكون العلم الأوّل منجّزا، و بناء على كونها مسبّبة عنها لا يكون منجّزا.
و قد تقدّم منّا هناك توضيح عدم تماميّة هذا التفصيل، فلو قلنا بعدم التنجيز بناء على السببيّة، نقول به - أيضا - على الانبساط، فلنتكلّم هنا على السببيّة، هل يكون العلم الإجمالي الأوّل منجّزا أو لا؟ فإن ثبت التنجيز ثبت على كلا المبنيين، و إلاّ بطل على كلا المبنيين، و قد ذكر المحقّقون أنّه ليس منجّزا، و هذه الدعوى - أعني دعوى عدم التنجيز - يمكن بيانها ببيان ساذج ابتدائي: هو أنّ المعلوم إجمالا بالعلم الأوّل إنّما هو وضع اليد على أحد الأصلين الّذي هو ملك الغير، و هذا لا يكفي في ضمان الثمرة، بل لا بدّ من العلم تفصيلا أو إجمالا بوقوع اليد على ثمرة الأصل المغصوب، و لم يعلم بذلك.
و هذا يرد عليه ما ذكره المحقّق النائينيّ رحمه اللّه«»من أنّ المختار في مباحث الضمان هو أنّه لا يشترط في ضمان الثمرة وضع اليد عليها، بل يكفي وضع اليد على الأصل، فلو أنّ إنسانا غصب شجرة، ثم غصب إنسان آخر تلك الشجرة منه، و أثمرت عند الغاصب الثاني، فهنا الثمرة لم تقع تحت يد الغاصب الأوّل لكنّها داخلة في ضمانه.
و لهذا بيّن السيّد الأستاذ«»دعوى عدم التنجيز ببيان آخر أعمق، و هو أنّ وضع اليد على الأصل المغصوب الّذي هو المعلوم بالعلم الإجمالي الأوّل ليس تمام الموضوع لضمان الثمرة، بل يشترط في ضمانها كون الثمرة لمملوك الغير