مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥
التفصيليّ، فلأنّنا لا ندّعي كون مصبّ العلم هو الحدّ الشخصيّ، بل مصبّه هو عنوان (أحدهما).
هذا هو واقع المطلب الّذي اختلفت التعابير عنه، فيمكن أن يعبّر عنه بالفرد المردّد، و يمكن أن يعبّر عنه بالجامع، و يمكن أن يعبّر عنه بالواقع، فإنّ هذا الرمز بطبيعته له مرونة، يمكن أن يرمز به إلى هذا الفرد، و يمكن أن يرمز به إلى ذاك الفرد، و في نفس الوقت لا يمكن أن يرمز به إلى الفردين معا بنحو المجموعيّة، بل يرمز به إلى كلّ واحد منهما على سبيل البدل عينا من قبيل الثوب الّذي يصحّ أن يقال: إنّه صالح لأن يلبسه كلّ أحد، و يصح أن يقال: إنّه لا يصلح إلاّ للبس فرد واحد، فمن نظر إلى مرونة هذا الرمز عبّر بالجامع، و من نظر إلى الفرد المعيّن الّذي رمز إليه بهذا الرمز عبّر بالواقع، و من نظر إلى أنّ ما يصلح لأن يرمز إليه هو أحد الفردين على سبيل البدل عبّر بالفرد المردّد، فالخلط بين هذا الرمز و الجامع يوجب التعبير بالفرد المردّد، فإنّ ما يكون منطبقا على كلّ واحد من الفردين كالجامع - لا رمزا إليه - و يكون انطباقه على الفرد انطباقا عليه مع قشوره إنّما هو الفرد المردّد.
هذا و تجدر الإشارة هنا إلى المراد من التعبير بالواقع، و حاصل الكلام: أنّ هذا الرمز ليس دائما يرمز إلى الواقع المعيّن، بل قد لا يرمز إليه، أي: أنّ علم الشخص لا يكون متوجّها نحو فرد معيّن، لاستواء نسبته إلى كلا الفردين، و لا أقصد بذلك التفرقة بين ما لو كان كلا طرفي المعلوم بالإجمال ثابتا في الواقع و ما لو كان أحد طرفيه فقط ثابتا في الواقع، بل أقصد بذلك التفرقة بين ما لو كان منشأ العلم الإجماليّ ما يدلّ بمقتضاه الأوّلي على عدم اجتماع نقيض كلّ من طرفي العلم الإجماليّ كحساب الاحتمالات، أو البرهان على عدم الاجتماع، و ما لو كان منشأه ما لا تستوي نسبته إلى الطرفين، كما لو سمع صوت أحد الشخصين فعرف وجود أحدهما في المسجد مثلا، فالعلم الإجماليّ في الثاني له توجّه نحو أحد الفردين بالخصوص بخلافه في الأوّل.
لكنّ هذا التفصيل لا يوجب إشكالا على التعبير بتعلّق العلم الإجماليّ بالواقع، و توضيح ذلك: أنّ المقصود بتعلّق العلم الإجماليّ بالواقع ليس هو كون المعلوم بالذات هو الواقع، فإنّ ذلك معلوم بالعرض، و المعلوم بالذات ثابت في أفق النّفس، و ليس أيضا المقصود بذلك: أنّ المعلوم بالذات دائما يوجد في الخارج ما يطابقه من معلوم بالعرض معيّن، فإنّ العلم الإجماليّ قد يكون جهلا مركّبا، كالعلم