مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨٠
العلم الإجماليّ في التدريجيّات التنبيه الثامن:
في العلم الإجماليّ في التدريجيّات.
لو علم إجمالا بأحد حكمين، أحدهما: بلحاظ الزمان الحاضر، و الآخر:
بلحاظ الزمان المستقبل، من قبيل علم المرأة إجمالا بحيضها في هذا الزمان، فيحرم عليها الدخول في المسجد مثلا بالفعل، أو في الزمان الآتي فيحرم عليها ذلك في الوقت الآتي، فهل يكون مثل هذا العلم الإجماليّ منجّزا، أو لا؟ إنّ ارتباط الحكم بالزمان المستقبل تارة يكون بمعنى كونه استقباليّا خطابا و ملاكا، و أخرى بمعنى كونه استقباليّا خطابا، كما لو علم بوجود الملاك بالفعل في العمل الكذائيّ الاستقباليّ، و لكن رأينا أنّه ليس الخطاب ثابتا الآن و لو من باب القول باستحالة الواجب المعلّق، و ثالثة بمعنى تأخّر زمان الواجب و إن كان الملاك و الخطاب ثابتا بالفعل، و ذلك إذا قلنا بإمكان الواجب المعلّق، و رابعة بمعنى أنّ المكلّف يقصد صدفة تأخير امتثاله.
و نحن نتكلّم أوّلا في القسم الأوّل، فإن ثبتت فيه منجّزيّة العلم الإجماليّ، فلا إشكال في منجّزيّته في الأقسام المتأخّرة، و إلاّ وصلت النوبة إلى البحث عن الأقسام المتأخّرة.
و بما أنّنا سوف نثبت التنجيز في هذا القسم، فلا تصل النوبة إلى البحث عن سائر الأقسام، و نقصر البحث على هذا القسم، فنقول:
إنّ هنا شبهة في منجّزيّة هذا العلم الإجماليّ تنشأ من الصيغة المذكورة في مقام بيان ضابط منجّزيّة العلم الإجماليّ، و هي أنّ العلم الإجمالي إنّما يكون منجّزا إذا كان متعلّقا بحكم فعليّ على كلّ تقدير، فيقال فيما نحن فيه: إنّه لم يتعلّق العلم بحكم فعليّ على كلّ تقدير، إذ لو حرم عليها الدخول في المسجد الآن مثلا - لكونها حائضا - فهذا حكم فعلي قابل للتنجيز بحكم العقل، و لو كان يحرم عليها الدخول فيما بعد، فهذه الحرمة غير فعليّة الآن، و غير قابلة للتنجيز فعلا بحكم العقل، و الجامع بين القابل للتنجيز و غير القابل له غير قابل للتنجيز.
و هذه الشبهة دعت الشيخ الأعظم إلى القول بعدم التنجيز في بعض الشقوق -