مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١١
خروج بعض الأطراف عن الابتلاء التنبيه العاشر:
في فرض خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء قبل العلم أو مقارنا له، لا بمعنى الخروج عن تحت القدرة نهائيّا الّذي ظهر حاله في ذيل تنبيه الاضطرار، بل بمعنى كون عدم الارتكاب من قبل المكلّف مضمونا بحسب الطبع الأوّليّ للمطلب، و بقطع النّظر عن جهات أخرى بما فيها الجهات المولويّة، و ذلك يكون لأحد أمرين:
الأوّل: أن يوجد في قدرة العبد عليه خفاء ناشئ من صعوبته الناشئة من كثرة مقدّماته الطويلة العسرة، فكأنّه يتراءى للنظر العرفيّ أنّه غير قادر عليه، فالرجل العادي الّذي يزارع مثلا يتراءى أنّه غير قادر على نيل الحكومة، و الأمور المرتبطة بمقاماتها رغم أنّه قد يكون عقلا قادرا على ذلك.
و الثاني: أن يفترض عدم الخفاء في القدرة عليه، لكنّه ممّا يتنفّر الإنسان من ه بطبعه، و ذلك من قبيل أكل الخبائث.
و تختلف كلمات الأصحاب في ظهورها في إرادة أيّ قسم من هذين القسمين، فالمحقّق العراقيّ رحمه اللّه يريد من الخروج عن محلّ الابتلاء القسم الأوّل«».
و لكنّ كلمات المحقّق النائينيّ قدّس سرّه«»وفاقا لكلمات الشيخ الأعظم رحمه اللّه«»تلائم التعميم، و إرادة جامع الخروج عن محلّ الابتلاء بكلا قسميه.
و الأصحاب ربطوا هذا البحث بمسألة أخرى، و هي: أنّه هل يكون التكليف مشروطا بالدخول في محلّ الابتلاء، أو لا؟ فمن قال باشتراطه بذلك اختار في المقام