مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٤٢
قولنا: «لا طلاق في الإسلام» بداعي نفي حرمته، لأنّ الشيء المحرّم في شريعة لا يوجد في عالم تطبيق تلك الشريعة خارجا حتّى يفرض بهذه المناسبة له نحو وجود في الشريعة، حتّى يصحّ نفي الحرمة بلسان نفيه في الشريعة.
هذا. و مقتضى إطلاق نفي الوجود الاستساغي بهذا النحو نفي تمام مراتب الاستساغة حتّى الإباحة، و لكن يمكن إرادة نفي بعض المراتب، كأن يقال: «لا تحمّل للضرر عن الغير في الإسلام» أي: لا يجب ذلك في الإسلام، فإنّ الاستساغة قد تكون بمرتبة الوجوب، و قد تكون بمرتبة الاستحباب، و قد تكون بمرتبة الترخيص مثلا.
الثالث: أن ينفي الحكم بنفي الوجود الخارجي للموضوع باعتبار كون الحكم الاستساغي سببا لوجوده في الخارج، و كونه ينتفي بانتفاء الحكم الاستساغي، فينفى الحكم بنفيه على حدّ نفي السبب بلسان نفي المسبّب.
و هذا فرقه عن سابقه مضمونا: هو أنّ المنفي في السابق هو الوجود الاستساغي، و هنا هو الوجود الخارجي.
و فرقه عنه في الأثر: هو أنّه في القسم السابق يمكن نفي خصوص بعض مراتب الاستساغة بتقييد الإطلاق، و أمّا هذا القسم من النفي فلا يصحّ، إلاّ إذا أريد نفي الترخيص إطلاقا، إذ بانتفاء الوجوب فقط مثلا لا ينتفي ذلك الشيء خارجا، و إنّما ينتفي ذلك الشيء بانتفاء استساغته بتمام مراتب الاستساغة.
ثمّ إنّ حديث الرفع لا ينطبق عليه شيء من هذه الأقسام الثلاثة عدا القسم الأوّل، و هو نفي الحكم بلسان نفي وجود الموضوع باعتبار أنّ للموضوع وجودا من سنخ وجود حكمه، و أمّا في الوجود الاستساغي، أو الوجود الخارجي فلا يناسب مثل عنوان «ما اضطرّوا إليه»، فإنّه ينتج عكس المقصود و قد أريد من حديث الرفع رفع الحكم بلسان رفع الموضوع باعتبار وجوده في أفق الحكم بنفس وجود الحكم، و قد قلنا: إنّ هذا القسم من نفي الحكم بلسان نفي الموضوع غير صحيح، إلاّ في مورد أعملت فيه عنايات فائقة، و حديث الرفع من هذا القبيل. و قد مضى شرح الكلام فيه في مبحث البراءة.
هذا تمام الكلام في أقسام نفي الحكم بلسان نفي الموضوع.
و الآن نتكلّم في الفروض المعقولة منها في المقام.
فنقول: أمّا نفي الحكم بلسان نفي الموضوع بنحو الحكومة، أي: بالنكتة التي تختصّ بنفي إطلاق الحكم فهو غير منطبق على جملة (لا ضرر) لا بنحو النفي