مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٠١
الشرعي، و هذا القانون منطبق على باب الغسل، لأنّ إرادة الإجناب إنّما هي قبل الحكم، فإنّ الحكم إنّما يتحقّق بالإجناب، و إرادة الغسل مقهورة للحكم الشرعي.
و أمّا في مثال الغبن فبعد أن حكم الشارع مثلا بصحّة البيع الغبني، و لزومه أراد المكلّف إيجاد ذلك في الخارج، و لو لم يفعل لما ترتّب الضرر خارجا، و لم يكن ملزما بإيجاد ذلك، فهنا توسطت الإرادة غير المقهورة بين الحكم و الضرر.
و هذا جوابه واضح، فإنّه خلط بين الجعل و المجعول، إذ لو أريد بالحكم و التكليف الّذي توسّطت الإرادة بينه و بين الضرر الجعل، فالتوسّط ثابت في كلا الموردين، فإنّ الحكم بوجوب الغسل على المجنب كان ثابتا قبل إرادته للإجناب، و لم يكن ملزما شرعا بإجناب نفسه، و إن أريد بذلك المجعول فلا توسّط لإرادة غير مقهورة في شيء من الموردين، فإنّ فعليّة الحكم و تحقّق المجعول في باب الغبن - أيضا - فرع إيجاده للبيع الغبني، فإرادته لذلك واقعة قبل الحكم.
التقريب الثاني: أنّ الضرر في باب الغسل هو تمرّضه بالاغتسال في الماء مثلا، و هذا الضرر ثابت حتى لو كان إجنابه عمديّا، و أمّا في باب البيع الغبني فالضرر هو تخلّف حقّ التساوي الثابت بالشرط الضمني، و هذا الضرر في صورة العمد و العلم غير موجود، لعدم الشرط الضمني فلا يوجد هذا الحقّ.
و هذا الكلا م بهذا المقدار ناقص يحتاج إلى متمّم: و هو أن يقال مثلا: إنّ حقّ التساوي أوجب حقّ الخيار بنظر العقلاء، أو بشرط ضمنيّ آخر، فعدم هذا الحقّ ضرر ينفي ب (لا ضرر).
و على أيّ حال، فهذا التقريب - أيضا - غير تامّ، لما مضى من إمكان تطبيق (لا ضرر) على الضرر المالي الموجود في المقام، و من الواضح ثبوت الضرر المالي في حال العمد أيضا كما في الضرر في باب الغسل.
التقريب الثالث: المحتمل في كلام المحقّق النائيني قدّس سرّه: هو ما نقله المحقّق العراقي«»قدّس سرّه عن أستاذه المحقّق الخراسانيّ قدّس سرّه من وجود فرق بين المسألتين: و هو أنّ البيع الغبني بنفسه ضرر، فهو قد أقدم متعمّدا على الضرر، و (لا ضرر) مشروط بفرض عدم الإقدام، و أمّا في باب الجنابة فالضرر ليس هو الجنابة التي أقدم عليها، و إنّما الضرر هو وجوب الغسل، و هو لم يقدم على ذلك، و إنّما أقدم على الجنابة.