مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٠٠
إطلاقه بالقاعدة [١] و يرد عليه بغضّ النّظر عمّا مضى من أنّ (لا ضرر) ينظر إلى الشريعة ككلّ و يحكم عليها، لا إلى كلّ فرد فرد من الأحكام مستقلاّ: أنّ دائرة ما في الشريعة من الحكم بعدم الضمان تتحدد بدائرة ما في الشريعة من الحكم بالضمان، فإذا فرض مثلا: أنّ الشارع خصّ حكم الضمان بمورد إتلاف شخص عين مال شخص آخر عمدا، فهذا معناه أن موضوع الحكم بعدم الضمان هو جامع ما لا يكون هكذا سواء تلف بلا عمد، أو تلف بتلف سماوي، أو لم يتلف أصلا، و هذا الحكم كالحكم بوجوب الوضوء قد يكون ضرريّا، و قد لا يكون ضرريّا، فيرفع إطلاقه بالحديث.
الإقدام على الضرر الأمر الثاني: قد يظهر التهافت في بادئ الأمر تهافت بين فتويين من قبل الأصحاب: إحداهما: ما يقال من أنّ (لا ضرر) لا يجري في الغبن إذا كان المغبون عالما بالغبن فدخل في المعاملة الغبنيّة عن عمد، و ليس له خيار الغبن.
و ثانيتهما: ما يقال من أنّ من أجنب نفسه و كان الغسل ضررا عليه ينتقل إلى التيمّم، و لو فرض كونه عالما بذلك و أجنب نفسه عمدا.
و وجه التهافت: أنّه لو كان (لا ضرر) لا يجري مع العمد، لأنّه أقدم على الضرر مثلا وجب أن لا يجري في كلا الفرضين، و إلاّ وجب أن يجري في كليهما فما معنى التفصيل بينهما؟ و تصدّى المحقّق النائيني قدّس سرّه لبيان الفرق بين المسألتين. و عبارة التقرير هنا في غاية التشويش«»، فنحتمل فيها عدّة احتمالات، و نصوغها في ثلاثة تقريبات، فصدر عبارته أنسب بالتقريب الأوّل، و وسط العبارة أنسب بالتقريب الثاني، و ذيله أنسب بالتقريب الثالث.
أمّا التقريب الأوّل: فهو أنّ (لا ضرر) ينفي الحكم المتعنون بعنوان الضرر بلحاظ قانون المسبّب التوليدي - على ما هو مبنى المحقّق النائيني قدّس سرّه كما مضى - فلا بدّ من أن لا تتوسّط بين الحكم و تحقّق الضرر إرادة المكلّف غير المقهورة للحكم
[١] لم أجده في فحصي الناقص.