مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٩٠
حكم الشجرتين أمّا المقام الأوّل: و هو الكلام في حكم نفس الشجرتين فلا إشكال في تنجّز الأحكام التكليفيّة للشجرة المغصوبة، من قبيل حرمة التصرّف، للعلم بتمام الموضوع لها، و هو مال الغير الّذي لا يأذن في التصرّف، و إنّما يقع مهمّ الكلام في الضمان، و أنّه مع تلف إحدى الشجرتين هل يجب ردّ البدل أو لا؟ و كأنّهم - كما مضى - فرغوا عن أنّ العلم الإجمالي الأوّل علم بما هو تمام الموضوع للضمان، لأنّ ضمان المال موضوعه هو: أن يكون مال الغير، و أن يكون تحت يد الإنسان، و كلا الجزءين محرز في المقام بالعلم الإجمالي الأوّل.
لكن هذا الكلام مبنيّ على خلط شائع في الصناعة الفقهيّة بين الضمان و بين الدين، بمعنى انشغال الذمّة، و أن يملك شخص على شخص آخر شيئا، فقد افترض في كلماتهم - على أساس عدم عزل أحد هذين المفهومين عن الآخر - أنّ الضمان و الدين بالمعنى الّذي قصدناه كأنّهما مفهوم واحد، و لا فرق بينهما. و هذا الخلط أنتج الخلط بين العهدة التي هي وعاء الضمان، و الذّمّة التي هي وعاء الدين، فلم يميّز بحسب الصناعة الفقهية بين العهدة و الذمّة، و إن وجد هناك تمييز فإنّهما هو مجرّد تمييز اصطلاحي، فالتمييز الّذي فرضته مدرسة المحقّق النائينيّ قدّس سرّه عبارة عن أنّ العهدة وعاء الأعيان، و الذمّة وعاء الأمور الكليّة، و مثل هذا مجرّد اصطلاح يمكن لكلّ أحد أن يصطلح ذلك.
و التحقيق: أنّه يفترق كلّ منهما عن الآخر فرقا جوهريّا بحسب تكوينهما الاعتباري، فهذا الوعاء الاعتباري المسمّى بالعهدة أنشئ إنشاء لغرض بحسب الارتكاز العقلائي، و أمضي شرعا، و الوعاء الآخر أنشئ نشأة أخرى لغرض آخر، فهما مختلفان تكوّنا و غرضا و عملا، و بتبعهما يختلف الضمان عن الدين، و لا مجال هنا للتوسّع في بحث الصناعة الفقهيّة للذمّة و العهدة، و الضمان و الدين، و هو موكول إلى محلّه في الفقه، إلاّ أنّنا نقول هنا بنحو الإجمال: إنّ الضمان و الدين بالمعنى الّذي ذكرناه متباينان مفهوما، و النسبة بينهما عموم من وجه، من حيث المورد الخارجي، أمّا من حيث المفهوم فالضمان مرجعه إلى المسئولية، و التعهّد و العهدة وعاء للمسئوليات، و باب الضمان لا يستبطن الملكيّة بوجه أصلا، و الدين مرجعه