مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٦٦
تقدير فرض تعلّق حقّ سمرة بالدخول، لوضوح: أنّ حقّه لم يتعلّق بخصوص الدخول المزاحم للعائلة، بل تعلّق بجامع الدخول.
فإنّنا نقول: إنّنا لم نقصد كون المحافظة على العذق متوقّفة على جامع الدخول سواء قصد بالجامع الجامع بين الحصص الأزمانيّة للدخول، أو قصد به الجامع بين الحصّة المشتملة على الإذن، و الحصّة غير المشتملة على الإذن.
و توضيح ذلك: أنّ نكتة الفرق بين ما إذا كان متعلّق الحقّ المحافظة على العذق، و ما إذا كان متعلّقه نفس الدخول بحصول التزاحم بين الحقّين في الثاني دون الأول ليست عبارة عن دعوى أنّ حفظ العذق يكفي فيه جامع الدخول في هذا الآن و في ذاك الآن و في سائر الآنات، فمنعه عن الدخول في بعض الآنات ليس منعا عن حفظ العذق حتّى يقال: إنّه لو تعلّق الحقّ بذات الدخول - أيضا - يمكن أن يفرض كون متعلّقه جامع الدخول في الآنات المتعدّدة، و من الواضح: أنّ هذا الفرق لو تمّ ليس فارقا، فإنّ الكلام يقع في الدخول و لو في ذلك الآن الأخير الّذي انحصر حفظ العذق بالدخول فيه، فإنّه في نفس الآن - أيضا - يمنعه الأنصاري عن الدخول بلا إذن، و لا هي عبارة عن دعوى أنّ حفظ العذق يتوقّف على الجامع بين فردين من الدخول:
و هما الدخول مع الاستئذان، و الدخول بلا استئذان، فيكفي عدم المنع عن أحد الفردين حتّى يقال: إنّه فليفرض عند تعلّق الحقّ بذات الدخول - أيضا - كونه متعلّقا بالجامع بين فردين الدخول، و الصحيح: أنّ الدخول ليس له سوى فرد واحد، و الإذن و عدمه من المقارنات، و إنّما نكتة الفرق بينهما ما عرفت: من أنّه إذا كان الحقّ متعلّقا بذات الدخول - و المفروض أنّ ذات الدخول ليس له فردان، بل هو فرد واحد - فحيث إنّ سمرة بان على عدم الاستئذان، و يمنعه الأنصاري في هذه الحال عن ذات الدخول الّذي هو حقّ له، يقع التزاحم بين الحقّين. و أمّا إذا كان الحق متعلّقا بذي المقدّمة، و هو المحافظة على العذق، فليس المنع عن المقدّمة في حال يمكن للشخص تغييرها إلى حال أخرى، منعا عن ذي المقدّمة، فلو قال مثلا: إنّي أمنعك عن الدخول لابسا للثوب الأبيض، فهذا ليس منعا عن حقّه و هو حفظ العذق، إذ يمكنه أن يدخل لابسا للثوب الأسود مثلا. نعم، ليس له هذا المنع باعتباره تحكّما على الشخص، و إلزاما له بما لم يلزمه الشارع به من لبس الثوب الأبيض من دون أن يكون ذلك لحقّ للمانع متوقّف على هذا المنع، و هذا بخلاف ما لو منعه عن الدخول بلا استئذان [١].
[١] لا يخفى أنّ هذا البحث لم يكن له أساس، فإنّ الحكم الأوّل الوارد في نصّ