مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٩٣
لا يعقل أن يؤخذ ذلك الشيء مع هذا مانعا في أصل الصلاة مثلا، إذ المانعيّة فرع ثبوت الاقتضاء، و قد ارتفع الاقتضاء بزيادة هذا الجزء لإبطاله للجزء المزيد عليه«»أقول: إنّ هذا الكلام لا يناسب مبناه قدّس سرّه من أنّ عدم الزيادة يستحيل أن يكون دخيلا في الملاك، للزوم تأثير المعدوم في الموجود، فإنّه على هذا لا يكون معنى دخل عدم الزيادة في الجزء إلاّ مانعيّة الزيادة عن تأثير الجزء، و لا منافاة بين أن تكون للزيادة مانعيّتان في عرض واحد: مانعيّة عن التأثير بلحاظ الجزء، و مانعيّة عن التأثير بلحاظ المجموع [١].
نعم، لو فرض أنّ عدم الزيادة ليس هو المأخوذ في الجزء بعنوانه، و إنّما المأخوذ في الجزء هو عنوان آخر وجودي ملازم له، كعنوان التوحّد و التفرّد إن تصوّرناه، فعندئذ يعقل حتّى على مبناه فرض قصور المقتضي بانتفاء ذاك العنوان الوجوديّ الدخيل في الاقتضاء، لكنّ هذا - أيضا - لا ينافي فرض المانعيّة، فإنّه و إن سقط هذا الجزء بالزيادة عن اقتضائه الضمنيّ، لكنّ بقيّة الأجزاء باقية على اقتضائها الضمنيّ، فيمكن فرض مانعيّة هذه الزيادة عنها، فلا معنى لإنكار إمكان المانعيّة في
[١] أمّا إذا صار القرار على الخروج من مبناه و افتراض عدم الزيادة جزءا، فإذن لم يبق موضوع للاستشكال في مانعيّة الزيادة بعدم معقوليّة المانعيّة عند عدم تماميّة المقتضي، إذ ليست الزيادة مانعة، و إنّما عدم الزيادة جزء من المقتضي، فيمكن فرض انتفاء هذا الجزء في عرض انتفاء جزء آخر.
هذا. و يمكن أن يكون مقصود المحقّق الخراسانيّ و الشيخ الأصفهاني رحمهما اللّه: أنّ مجرّد فرض الزيادة مانعة عن صحّة الجزء يكون ملحقا حكما بالنقيصة، أي: أنّ معنى هذا الفرض بطلان الصلاة بفقدان الركوع الواجد للشرائط مثلا، لا بطلانها بالزيادة.
نعم، يمكن فرض بطلانها بالزيادة - أيضا - بأن يكون الركوع الثاني أو الأوّل - أيضا - بعد فقدانه للشرط زيادة مانعة عن الصحّة، لكن هذا يعني الجمع بين أحد القسمين الأوّلين لفرض مبطليّة الزيادة، و هما أخذ عدم الزيادة شرطا أو شطرا في أصل الواجب، و القسم الثالث و هو مبطليّة الزيادة للجزء، و لم يكن المقصود استحالة الجمع بين قسمين، و إنّما كان المقصود أنّ القسم الثالث بما هو هو يلحق حكما بالنقيصة لا الزيادة، أي: أنّه لا يوجب بنفسه بطلان الصلاة بالزيادة، و إنّما يوجب بطلان الصلاة بفقدانها للجزء الواجد للشرائط.