مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١٦
على عنوان المجموع الّذي هو عنوان وحدانيّ تخيطه النّفس، و تلبسه الخارج - إذ الأمر دائر بين وجوب هذا المجموع، أو ذاك المجموع، و هذان عنوانان متباينان، و ثوبان مخيطان من قبل النّفس متعدّدان، و مختلفان بالسعة و الضيق.
لكنّ الصحيح: عدم نجاح هذا الاتجاه على هاتين النظريتين أيضا.
أمّا بناء على النظريّة الأولى القائلة بأنّ الأقلّ المعروض للوجوب الضمني يختلف عن الأقلّ المعروض للوجوب الاستقلالي بالإطلاق و التقييد. فإن قلنا: إنّ الإطلاق أمر عدمي، و ليس شيئا وراء عدم التقييد، فمن المعلوم أنّه لا يمكن فرض التباين بين الطرفين بمجرّد الإطلاق و التقييد بوجه من الوجوه، فإنّ الأقلّ المقيّد المعروض للوجوب الضمني هو عين الأقلّ المطلق المعروض للوجوب الاستقلالي، مع إضافة لحاظ التقييد في المقام، و هذه الإضافة غير مو جودة في جانب الوجوب الضمني، لا أنّه وجدت مكانها إضافة أخرى.
و إن قلنا: إنّ الإطلاق أمر وجودي، و هو لحاظ عدم القيد فهنا يتحقّق التباين بحسب ما هو معروض الوجوب في عالم ذهن المولى، لأنّ المطلق - و هو الملحوظ بوجوده السعي الشامل بما هو كذلك - غير المقيّد، فهما أمران وجوديان متباينان، لكنّ العلم الإجمالي الدائر بين المتباينين بهذا النحو لا يفيد الأصولي شيئا، كما يظهر ذلك بذكر مقدّمة:
و هي أنّنا و إن قلنا: إنّ المعروض بالذات للوجوب هي الصورة الذهنيّة، لكنّها ليست هي الملقاة على عاتق المكلّف مولويّا بما هي صورة ذهنيّة، إذ ليس المطلوب أن يوجد العبد تلك الصورة الذهنيّة في ذهن المولى، و ليس ذلك تحت قدرة العبد، على أنّ ذلك تحصيل للحاصل، فإنّ المولى حين الإيجاب قد وجدت في ذهنه تلك الصورة، و إنّما عرض الوجوب على تلك الصورة بما هي مرآة و حاكية، فما يكون في عهدة المكلّف مولويّا إنّما هو محكيّ هذه الصورة.
فإذا عرفت هذه المقدّمة قلنا: إنّه لو دار الأمر بين المتباينين بلحاظ محكيّ الصورة و ذيها - الّذي هو في عهدة المكلّف مولويّا - لتسجّل على العبد وجوب الاحتياط حتما. و أمّا إذا كان هذا الدوران بلحاظ عالم الصورة الذهنيّة للمولى، فلا يقتضي ذلك وجوب الاحتياط، إذ ليست تلك الصورة في عهدة المكلّف مولويّا، و الأمر فيما نحن فيه من هذا القبيل، و ذلك لأنّ التقييد الثابت في عالم الصور الذهنيّة للمولى و إن كان له ما بإزاء في محكيّ الصورة، لكنّ الإطلاق الثابت في عالم الصور