مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨١
أقول: إنّ كلا كلاميه في المقام غير صحيح:
أمّا كلامه الأوّل: و هو أنّ الحال فيما نحن فيه بناء على إمكان توجيه الحكم نحو الناسي هو حال دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر، فيتجه فيه نفس الانحلال الّذي مضى في بحث الأقلّ و الأكثر فهو غير تامّ، سواء فرض النسيان مختصّا ببعض الوقت بأن تذكّر بعد الصلاة و قبل انتهاء الوقت، أو فرض مستمرّا و مستوعبا لتمام الوقت.
أمّا في الفرض الأوّل: و هو فرض التذكّر في الوقت بعد الصلاة، فلأنّ العلم الإجمالي هنا غير منجّز بقطع النّظر عن فرض الانحلال الّذي مضى في بحث الأقلّ و الأكثر، فحتّى لو قلنا بعدم الانحلال هناك لا مجال للاشتغال هنا، إذ العلم الإجمالي هنا إنّما يتكوّن بعد خروج بعض أطرافه عن محل الابتلاء، لأنّ العلم الإجمالي الموجود في حال النسيان إنّما هو علم إجمالي لشخص آخر يلتفت إلى حال هذا الناسي فيعلم إجمالا بوجوب الأقلّ أو الأكثر عليه، و هذا العلم لا أثر له، إذ ليس موجودا في نفس الناسي، و أمّا الناسي في حال النسيان فلا يعقل أن يحصل له العلم الإجمالي بوجوب الصلاة مع السورة المنسيّة مثلا، أو وجوبها بلا سورة، و إلاّ لالتفت إلى السورة و خرج عن كونه ناسيا، نعم، إذا تذكّر بعد الصلاة أنّه نسي السورة حصل له العلم الإجمالي بوجوب الأكثر، أي: الصلاة التامّة في حال الذّكر أو الأقلّ - أي الجامع بين الصلاة التامّة و الناقصة المقترنة بحال النسيان - لكن الطرف الثاني قد خرج عن محل ابتلائه، لأنّه قد أتى بالأقلّ قبل ارتفاع نسيانه.
نعم، لو تذكّر في الصلاة بعد مضيّ المحل كان كلا الطرفين داخلا في محل الابتلاء. و سيأتي منّا - إن شاء اللّه - حكم ذلك.
و أمّا في الفرض الثاني: و هو ما إذا استمر النسيان إلى آخر الوقت، فإضافة إلى ما مضى في الفرض الأوّل من كون العلم الإجمالي متحقّقا بعد خروج أحد الطرفين عن محل الابتلاء نقول: إنّ العلم الإجمالي هنا خارج عن باب الدوران بين الأقلّ و الأكثر موضوعا، إذ هو لا يعلم إجمالا بأنّه إمّا يجب عليه الأقلّ في الوقت، أو الأكثر في الوقت، لأنّه في الوقت ليس مكلّفا بالأكثر حتما، لنسيانه للسورة المانع عن تكليفه بها، لعدم قابليّة هذا التكليف للتحريك، و إنّما هو يعلم إجمالا بوجوب الأقلّ عليه في الوقت، أو الأكثر في خارج الوقت، و هما متباينان.
نعم، هذا العلم الإجمالي - كما أشرنا إليه - غير منجّز، لأنّه حصل بعد خروج الأقلّ في الوقت عن محل الابتلاء.