مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٦٩
الحرمة، فإنّ ما هو متيقّن الحرمة هو الأكثر قد تركه حتما و ما لم يتركه هو الأقلّ ليس متيقّن الحرمة«».
أقول: إنّ هذا الكلام مغالطة، فإنّ المتيقّن حرمته هنا - أيضا - هو الأقلّ أعني تصوير الرّأس، كما أنّ المتيقّن وجوبه هناك هو الأقلّ، و كما أنّ وجوب الأقلّ كان مردّدا بين الاستقلاليّة و الضمنيّة كذلك حرمة الأقلّ هنا مردّدة بين الاستقلالية و الضمنية، فنحن نعلم حتما بحرمة تصوير الرّأس أمّا مستقلاّ أو في ضمن تصوير تمام الحيوان، و لا نعلم بحرمة الأكثر، إذ على تقدير كون الحرام خصوص تصوير الرّأس ليس الأكثر حراما و إنّما هو مشتمل على الحرام [١].
نعم، الأكثر زحمة على المكلّف في جانب الوجوب كان هو الوجوب الضمني، و الأقلّ زحمة عليه كان هو الوجوب الاستقلالي، إذ على الأوّل لا بدّ له من ضمّ السورة بخلافه على الثاني، و الأمر هنا بالعكس، فالأكثر زحمة هي الحرمة المستقلّة، لأنّه يضطرّ - عندئذ - إلى ترك تصوير الرّأس بالخصوص، و الأقلّ زحمة هي الحرمة الضمنيّة، لأنّه يكفيه عندئذ ترك بعض ما عدا الرّأس، و لا يضطرّ إلى ترك تصوير الرّأس بالخصوص. و هذا الفرق جاء من اختلاف طبيعة الحرمة و الوجوب.
إذا عرفت ذلك قلنا: إنّ برهان صاحب الفصول لو تمّ في باب الواجبات يأتي هنا أيضا بعينه، إذ نقول: إنّه يعلم تفصيلا بحرمة تصوير الرّأس إمّا حرمة استقلاليّة أو حرمة ضمنيّة [٢] فلا بدّ له من الامتثال القطعي لذلك، و هذا لا يحصل إلاّ بترك تصوير
[١] لا يخفى أنّه لا توجد في كلمات المحقّق العراقي رحمه اللّه في نهاية الأفكار دعوى كون الأكثر حراما، و إنّما توجد فيه دعوى عدم ثبوت حرمة الأقلّ على تقدير ترك الباقي.
نعم، هذا التعبير من المحقّق العراقي رحمه اللّه أيضا ليس دقيقا، و إنّما الدّقيق ما سوف ننقله عن أستاذنا الشهيد في التعليق الآتي من أنّ الحرمة المتعلّقة بالمجموع لا تنحلّ إلى حرمات ضمنيّة بلحاظ الأجزاء.
[٢] لا يخفى أنّ أستاذنا الشهيد رحمه اللّه قد عدل بعد ذلك عن دعوى انحلال حرمة المجموع إلى الحرمات الضمنيّة بعدد أجزاء الحرام، كما ينحلّ وجوب المجموع إلى وجوبات ضمنيّة بعدد أجزاء الواجب. و يتّضح ذلك بمراجعة ما كتبناه في أوائل بحث اجتماع الأمر و النهي