مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٨٠
خيار تخلّف الشرط إلى شرط الخيار، بأنّ يقال: إنّ البيع فيه شرط ضمنيّ، و هو شرط انحفاظ مقدار الماليّة، و يوجد في الشروط التي تشترط في المعاملات شرط ضمني، و هو شرط ثبوت الخيار على تقدير التخلّف. و هذا مبنى مدرسة المحقّق النائيني قدّس سرّه في أمثال هذه الخيارات من خيار الغبن و تبعّض الصفقة و نحوهما.
الوجه الثالث: تطبيق القاعدة على خيار الغبن بلحاظ الضرر الغرضي، لأنّه تعلّق غرضه المعاملي بالتحفّظ على مقدار ماليّة ماله و لم يتحقّق ذلك.
و أورد المحقّق العراقي قدّس سرّه على ذلك بأنّه لا عبرة في باب (لا ضرر) بتخلّف الأغراض، و إلاّ للزم ثبوت الخيار لمن اشترى الدواء لمريضه فبرئ المريض قبل استعمال الدواء، إلى غير ذلك من موارد تخلّف الغرض، مع أنّه لا شكّ في عدم الخيار في أمثال هذه الموارد.
أقوال: الصحيح أنّ هذه النقوض غير واردة في المقام، و أنّه يمكن التفكيك بين مثل هذا الغرض، يعني غرض التحفّظ على مقدار ماليّة المال و سائر الأغراض، و ذلك لما مضى منّا من أنّ الضرر على قسمين: ضرر مطلق، و هو ما يضاف إلى الشخص بما هو، كما يقال: تضرّر زيد بتلف ماله و قطع يده و نحو ذلك، و ضرر مقيّد، و هو ما يضاف إلى الشخص بما هو ذو غرض خاصّ. و لذا يصحّ أن يقال بالنسبة للتاجر الّذي لم ينتفع في السنة: إنّه تضرّر في هذه السنة، و لا يصدق الضرر بذلك في حقّ هذا الشخص بما هو، فإنّ عدم النّفع غير الضرر، فصدق المتضرّر عليه إنّما يكون بما هو تاجر ذو غرض معاملي لا مطلقا، و قد قلنا: إنّ حديث (لا ضرر) لا يشمل الضرر المقيّد لما فيه من المئونة، إلاّ إذا فرض ضرر مقيّد مرتكز في أذهان العقلاء باعتبار شدّة تركّز اتّصال ذلك الغرض بالإنسان في أذهانهم إلى حدّ صحّ في نظر العرف إطلاق الضرر عليه بقول مطلق من دون أن يحسّ بمئونة، و عليه يمكن أنّ يقال: إنّ غرض التحفّظ على مقدار ماليّة المال في المعاملة من هذا القبيل، فيصحّ في نظر العرف إطلاق الضرر بقول مطلق لدى تخلّف هذا الغرض من دون الإحساس بمئونة. و لا يرد على هذا الإشكال النقض بسائر الأغراض التي من الواضح عدم كونها من هذا القبيل.
نعم ما ذكرناه من فرض كون غرض انحفاظ مقدار الماليّة في المبادلة بالغا في نظر العرف هذا المستوى من تركّز الاتّصال بالإنسان المؤدّي إلى صدق الضرر بقول مطلق عرفا و إن كان قريبا من النّفس، إلا ّ أنّه لا يمكننا الجزم بذلك.