مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧٨
أمّا الجهة الأولى: فالتحقيق فيها: أنّ عدم إمكان خطاب الناسي بالأقلّ إنّما يكون لو لم يتصوّر الخطاب بنحو يكون موضوعه الأعمّ من الناسي و المتذكّر، و يكون مع ذلك مثمرا لما هو المطلوب، في حين أنّه يمكن تصوير ذلك بنحوين:
الأوّل: أن يخاطب المكلّف الجامع بين الناسي و المتذكّر بالإتيان بالجامع بين الأقلّ المقرون بالنسيان و الأكثر، و هذا الخطاب - كما ترى - يصل إلى الناسي و يحرّكه، غاية الأمر أنّ الناسي يتخيّل أنّه تحرّك نحو الفرد الثاني في حين أنّه تحرّك نحو الفرد الأوّل، و هذا لا ضير فيه، من قبيل أن يأمر المولى بالجامع بين الصلاة في المسجد و الصلاة في البيت، و يصلي أحد في البيت متخيّلا أنّه المسجد و أنّ صلاته في المسجد.
و الثاني: أن يخاطب المكلّف بالإتيان بالمقدار الّذي يكون ملتفتا إليه، و هذا الخطاب يحرّك كلّ أحد نحو المقدار الملتفت إليه، و هذا المقدار يختلف باختلاف الأشخاص، و كل أحد يعتقد أنّه من أتمّ الناس التفاتا، فالناسي يتخيّل أنّه يأتي بتمام الأجزاء، لأنّه ملتفت إلى تمامها، في حين أنّه ليس ملتفتا إلى التمام، و يأتي بالمقدار الملتفت إليه بتحريك نفس ذلك الخطاب.
و لا فرق في تأتّي هذين النحوين من التصوير بين ما لو فرض المكلّف ناسيا في بعض الوقت و ما لو فرض استمرار نسيانه إلى آخر الوقت، غاية الأمر أنّه على الأوّل يكون من الواضح أنّ الناسي لو كان مكلّفا بشيء فليس مكلّفا بخصوص الأقلّ ضرورة جواز تأخيره للصلاة إلى حين الذّكر، و مع فرض التأخير سيأتي بالأكثر.
و القاسم المشترك بين هذين الوجهين هو أنّ الناسي ليس محتاجا إلى خطاب على حدة حتّى يستشكل فيه بعدم إمكانيّة محركيّته للناسي، بل يمكن تصوير خطاب واحد عام موضوعه مطلق المكلّف بأحد النحوين.
و الإنصاف: أنّ شبهة عدم إمكان توجيه الحكم إلى الناسي لم تكن تستحق الذّكر و البحث في نفسها، و إنّما بحثناها لاهتمام الأصحاب بها من زمان الشيخ الأعظم قدّس سرّه إلى زماننا هذا.
و ممّا ذكروه بصدد الجواب عن هذه الشبهة هو ما ذكره المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه«»