مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٨١
الأضرار الارتكازيّة و في ختام الكلام عن فقه الحديث بلحاظ جملة (لا ضرر) لا بأس بشيء من بسط الكلام حول شمول (لا ضرر) للإضرار التي تكون في طول الارتكاز العرفي.
فقد مضى أنّ (الضرر) في الحديث يشمل الضرر الحقيقي الأصلي كقطع اليد، و الضرر الّذي يكون في طول الارتكاز العرفي، كما في حرمان الشخص من حقوقه العرفيّة، و شمول الضرر للأفراد الارتكازيّة يكون بأحد تقريبين:
أحدهما: دعوى الإطلاق اللفظي بأن يقال: إنّ الشارع بما هو فرد من أفراد العرف، و يخاطب العرف فهو يقصد بالضرر العرفي، و هو مطلق يشمل الضرر الحقيقي الأصلي و الضرر الارتكازي.
و ثانيهما: دعوى الإطلاق المقامي، و توضيحه: أنّه لو سلّمنا أنّ الضرر في هذا الكلام يعطي معنى ما هو ضرر في نظر الشارع، و لم يستعمل في الضرر العرفي، فعندئذ يبقى الكلام في أنّه ما هو الضرر في نظر الشارع علاوة على الضرر الحقيقي الأصلي؟ فإنّ استظهر - بالرغم من إجمال اللفظ في ذاته - أنّ المولى يكون في مقام البيان، و ليس في مقام الإجمال، تمّ الإطلاق المقامي، بأن يقال: بما أنّ المولى في مقام البيان، و لم يبيّن شيئا زائدا على نفي ما هو الضرر عنده ظهر بذلك: أنّه اعتمد في تعيين ما هو الضرر عنده على الارتكاز و النّظر العرفي، و اعتبر الارتكاز العرفي قرينة على مراده.
ثمّ هل العبرة في الأفراد الارتكازيّة للضرر بخصوص الأفراد المرتكزة في ذلك الزمان، أو أنّه في كلّ زمان يطبّق القانون بحسب ذاك الزمان، فتدخل فيه الأفراد المستجدّة بتجدّد القوانين العقلائيّة و الحقوق العرفيّة؟ و أساسا ما هو الضابط لشمول العنوان في كلام الشارع للأفراد الارتكازيّة و عدم شموله؟ تحقيق الكلام في هذا المقام بنحو يفيد في غير باب الضرر أيضا: هو أنّ الشيء الّذي يكون له فرد بحسب الارتكاز غير فرده الحقيقي الأصلي يكون فرده هذا على أحد أنحاء:
الأوّل: أن يكون هذا الفرد فردا ارتكز في ذهن الناس اشتباها بعد وضوح أصل مفهوم اللفظ و تبيّنه بحدوده بحيث لو نبّهوا على عدم انطباق ذلك المفهوم على هذا الفرد لرجعوا عن إدخاله في أفراد ذلك العنوان، كما لو قال المولى: أكرم العلماء،