مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٨٨
الجامع ملاكا نفسيا مستقلا في الإخفات [١].
و هذه الإشكالات الأربعة ترجع إلى أصل الفرضية.
و هناك إشكال آخر يرجع إلى تفاصيلها: و هو أنّه رحمه اللّه التزم بانقلاب الخطاب النفسيّ عند العلم به إلى الخطاب الضمني، و ذلك ليس من باب انقلاب الملاك، فهو يرى أنّ الملاكين اجتمعا معا، بل من باب استحالة اجتماع الوجوبين و قاعدة أسّسها المحقّق النائيني رحمه اللّه و هي: أنّه متى ما اجتمع وجوبان، أو طلبان اكتسب كل منهما ما يفقده من مزيّة الآخر، و تحصّل طلب واحد واجد لمزايا الطرفين، فلو اجتمع طلب عبادي استحبابي مع طلب وجوبيّ توصّليّ تحصّل من ذلك وجوب تعبّدي، و في المقام الوجوب الضمني هو الواجد للمزيّة، و هي: ربط صحّة الأجزاء الأخرى به، فيندكّ فيه الوجوب الاستقلالي، و تحقيق هذه القاعدة و تفصيلها موكول إلى بحث الواجب المطلق و المشروط، و إنّما نذكر هنا بنحو الفتوى: أنّ لدينا إشكالا مبنائيّا في المقام حيث إنّنا نرى بطلان هذه القاعدة.
و يمكن أن يورد إشكال آخر إضافة إلى بطلان القاعدة، و هو: أنّه بناء على أنّ الوجوب الضمني يتعلّق بالحصّة الخاصة المقيّدة بسائر الأجزاء كما هو ظاهر كلمات المحقّق النائيني رحمه اللّه في مبحث الأقلّ و الأكثر الارتباطيين، و أنّ الوجوب النفسيّ يتعلّق بذات الشيء، لا تنافي بين الوجوبين لاختلاف متعلّقهما، فلم يلزم اجتماعهما على مورد واحد، فإنّ متعلّق الوجوب النفسيّ هو ذات الإخفات، و متعلّق الوجوب الضمني الحصّة الخاصّة من الإخفات المنضمة إلى سائر الخصوصيات و الأجزاء، أي: أنّ هذا الواجب بحسب الحقيقة جزء من الوجوب المتعلّق بذلك الواحد الاعتباري، فهذا الجزء بما هو مندمج في ذلك الواحد الاعتباري يكون واجبا ضمنيّا، و بما هو مستقل يكون متعلّقا لوجوب آخر.
و لكنّ هذا الإشكال [٢] قابل للدفع، و ذلك بأن يقال: إنّنا و إن قلنا سابقا: إنّ
[١] لعلّ المقصود هو الاعتراض الجدلي على المحقّق النائيني رحمه اللّه باعتباره هو صاحب الإشكال على المحقّق الخراسانيّ بتعدّد العقاب، و إلاّ ورد عليه: أنّه إن قصد إنكار تعدّد العقاب في ذاته فهو جزاف، و إن قصد استبعاد كون عقاب الجاهل أشدّ من العالم، قلنا: إنّ الملاك الجديد موجود حتّى بشأن العالم، و عدم الخطاب إنّما هو لفرض الاندكاك في الوجوب الضمني.
[٢] إن كان الإشكال عبارة عن أنّ اتّصاف الأجزاء بالوجوب كان باعتبار الوحدة