مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١٠
و إن كان المقصود الثاني، فلا إشكال في أنّ وجوب الأقلّ المحدود بحدّ وقوفه على المقدار الأقلّ، و الوجوب الممتدّ إلى الجزء الزائد متباينان بما لهما من الحدّين المتباينين، و قد تعلّق بذلك العلم الإجمالي، إلاّ أنّ هذا التباين إنّما هو بلحاظ الحدّ، و حدّ وجوب الأقلّ الّذي يعني الوقوف على الجزء التاسع و عدم تعدّيه إلى الجزء العاشر لا يدخل في العهدة، و ليس له امتثال، و إنّما الّذي يدخل فيها و يتطلّب الامتثال هو ذات الوجوب، و حينما نلحظ ذات الوجوب بقطع النّظر عن حدّه لا نرى وجوبين متباينين، بل نعلم بعروض الوجوب على الأقلّ، و نشكّ في انبساطه على الزائد، و إنّما التردّد بين المتباينين في النّفس يكون في مرتبة الحدّ غير الواجب امتثاله.
و ممّا ذكرنا ظهر وجه الخلل - فيما مضى من التصوير البدائي لإرجاع الأمر إلى المتباينين - من أنّ الوجوب الارتباطي وجوب واحد، و الوحدة تساوق التباين، فإنّه إن لاحظنا الحدّ في المقام صحّ ذلك، إلاّ أنّ الحدّ غير واجب الامتثال، و إنّما الّذي يجب امتثاله ذات المحدود، و في مرتبة ذات المحدود ملغيّا عنه الحدّ لا يرى وجوبان حتى يقال: إنّ الوحدة تساوق التباين، بل يرى أنّ الوجوب عرض على الأقلّ، و يشكّ في امتداده على الزائد و عدمه.
و أمّا الاتجاه الثاني: فحاصله أنّنا و إن علمنا تفصيلا بوجوب الأقلّ استقلالا أو ضمنا، لكنّ الأقلّ المعروض للوجوب استقلالا غير الأقلّ المعروض للوجوب ضمنا.
و لتكن الآن صياغة بيان ذلك: هي أنّ المعروض للوجوب الاستقلالي هو الأقلّ بإطلاقه و بلا قيد، و المعروض للوجوب الضمني هو حصّة خاصّة من الأقلّ، و هي الحصّة المقيّدة بالاقتران بالزائد على ما هو شأن أجزاء الواجب الارتباطي، و المطلق مع المقيّد متباينان.
و توضيح حال هذا الاتجاه يتطلّب منّا الحديث عن أصل حقيقة الواجب الارتباطي فنقول:
تصوير حقيقة الواجب الارتباطي إنّ في حقيقة الواجب الارتباطي تصويرات ثلاثة:
التصوير الأوّل: ما يناسب صياغة البيان المذكور آنفا في إبراز عنصر التباين من