مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢١
الوجوب الضمني للأقلّ، فإنّه الوجوب الّذي يوجب المئونة الزائدة، بخلاف الوجوب الاستقلالي للأقلّ، فهما أقلّ و أكثر من حيث ما يوجبان من المئونة فتجري البراءة عمّا يوجب المئونة الزائدة.
٣ - العلم بالغرض المانع الثالث: مسألة العلم بالغرض، و هذا الوجه مركّب من مقدّمات ثلاث:
١ - إنّ الشكّ في المحصّل للواجب مجرى للاشتغال لا البراءة.
٢ - إنّنا إذا لاحظنا متعلّق الوجوب كان ذلك مردّدا بين الأقلّ و الأكثر، لكنّنا إذا لاحظنا الغرض كان من باب الشكّ في المحصّل، إذ لا نعلم أنّ الغرض الوحدانيّ المقصود حصوله من العلم بهذا المركّب الارتباطي هل يحصل بالأقلّ أو بالأكثر؟
٣ - إنّ حال الغرض حال نفس متعلّق الوجوب في حكم العقل بلزوم تحصيله على حدّ لزوم تحصيل متعلّق الوجوب.
فينتج من هذه المقدّمات وجوب الاحتياط في المقام، لأنّ الشكّ في المقام بلحاظ الغرض شكّ في المحصّل بحكم المقدّمة الثانية، و الشكّ في المحصّل للغرض كالشكّ في المحصّل للواجب، لأنّ الغرض أيضا واجب التحصيل كنفس الواجب بحكم المقدّمة الثالثة، و قد كان الشكّ في المحصّل للواجب مجرى للاشتغال دون البراءة - كما قلناه في المقدّمة الأولى - فيتعيّن الاحتياط بإتيان الأكثر.
و الجواب عن ذلك يكون بوجهين:
الوجه الأوّل: أنّه قد فرض في المقام العلم بغرض وحداني واجب التحصيل غير دائر بين الأقلّ و الأكثر، مع الشكّ في حصوله بالأقلّ، فلزم الاحتياط بفعل الأكثر، لكنّنا نمنع ثبوت مثل هذا العلم، إذ من المحتمل كون الغرض المطلوب تحصيله بنفسه مردّدا بين الأقلّ و الأكثر، و في مقام إبداء هذا الاحتمال نبدي خمس فرضيات:
الفرضيّة الأولى: ما يستوحى من كلام المحقّق النائيني رحمه اللّه«»حيث أفاد قدّس سرّه