مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٧
و ليست كالأحكام العقليّة التي تحدّدها الرتب صحيح، لكن ذكره في محلّ الكلام و تطبيقه عليه ليس له محصّل، و إنّما يكون هذا منطبقا في بعض الأبحاث الّذي أجريت فيه آثار تحدّد الحكم بالرتب على الأحكام الشرعيّة، و ذلك نظير البحث الواقع في مسألة: أنّ الإنسان إذا اشترى أحد عموديه - الّذي لا يمكنه أن يملكه - انعتق عليه، حيث يعترض في تلك المسألة إشكال في كيفية تطبيقها على القواعد، و هو أنّ هذا الابن هل يملك أحد عموديه آنا ما ثم ينعتق عليه أو لا يملكه أصلا و ينعتق عليه؟ فإن قيل بالأوّل كان هذا خلاف قانون عدم مالكيّة الشخص لعموديه، و لا فرق بين الملك آنا مّا و الملك ساعة من الزمان، و إن قيل بالثاني - و كان معنى انعتاقه عليه أنّ درك انعتاقه يكون عليه، حيث إنّ الثمن يدخل في ملك البائع، و العبد لا يدخل في ملك المشتري بل ينعتق -، فهذا خلاف قانون البيع الّذي هو مبادلة عين بمال، و لا بدّ فيه من دخول لكلّ من العوضين في ملك الآخر. ففي المقام لم تحصل مبادلة.
هذا هو الإشكال في كيفية تطبيق هذه المسألة على القواعد. و في تحقيق المطلب اتجاهات أحدها ما قصدنا ذكره هنا من أنّنا نلتزم بأنّ المشتري يملك ذلك العبد، و لكن لا في زمان و لو آنا مّا، بل رتبة، و ينعتق عليه في الرتبة الثانية، فهذا لا يخالف قانون عدم مالكيّة الشخص لعموديه، و لو آنا مّا، لأنّه لم يملكه في زمان، و ملكيته في الرتبة لا بأس بها، و لا يخالف قانون البيع و المبادلة لأنّه دخل كلّ من العوضين في ملك الآخر.
و هنا يأتي إشكال و هو: أنّه كيف يعقل دخول هذا في ملكه بالشراء، و خروجه عن ملكه بالانعتاق في آن واحد، و الدخول و الخروج متضادّان لا يجتمعان في آن واحد؟ فيجاب عن ذلك بأنّهما و إن اتّحدا زمانا، لكنّهما متعددان رتبة، فقد دخل في ملكه في رتبة و خرج عن ملكه في رتبة أخرى.
و هنا يأتي ما ذكره السيّد الأستاذ في المقام: من أنّ الأحكام الشرعيّة زمانيّة و ليست رتبيّة، فالدخول و الخروج في المقام ليسا من قبيل وجود المعلول و عدمه بالمعنى التحليلي العقلي، حيث يقال: إنّ المعلول غير موجود في مرتبة العلّة و موجود في نفس الوقت في المرتبة المتأخّرة عن العلّة، و لا تنافي بين وجوده و عدم وجوده، لأنّهما في رتبتين، و دفع الإشكال بتعدّد الرتب في ذلك صحيح، لأنّ المقصود من الوجود و عدمه كان حكما تحليليّا عقليّا ظرفه الرتبة، و تعدّد الرتب