مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨٧
حال النسيان، فإمّا أنّه يجب على الناسي الصلاة بلا سورة، أو أنّ الصلاة بلا سورة مسقط للواجب عنه، فلو صلّى بلا سورة لم تجب عليه الصلاة حتّى لو تذكّر بعد ذلك في الوقت. و الثاني مناف لإطلاق الهيئة في دليل الواجب، و الأوّل مناف لفرض عدم إمكان إيجاب الناقص على الناسي.
و الجواب: أنّ إطلاق المادّة في دليل الواجب يكون تحته ثلاثة أفراد: الفرد التامّ، و الفرد الناقص في حال النسيان، و الفرد الناقص في حال الذّكر، و دليل جزئيّة السورة الّذي لا إطلاق له لفرض النسيان قد أخرج الفرد الثالث فحسب، فبقي تحت إطلاق مادّة الواجب الفرد الأوّل و الثاني، و هيئته إنّما توجب الجامع بين هذين الفردين، و لا مانع من توجّه هذا الوجوب إلى الذاكر و الناسي معا، و هذا في الحقيقة راجع إلى ما مضى من جوابنا عن أصل شبهة الشيخ الأعظم قدّس سرّه بإمكان الاكتفاء بخطاب واحد عامّ متعلّق بالجامع بين الفرد الناقص في حال النسيان و الفرد التامّ.
و أمّا إيراد الشبهة بالنحو الثاني، فتارة يقرّب بدعوى مانع داخلي عن التمسّك بالإطلاق، و أخرى يقرّب بدعوى وجود المانع الخارجي عن ذلك:
أمّا التقريب الأوّل: فهو مختصّ بما إذا كان دليل الجزئيّة بلسان الأمر لا بلسان الإخبار عن الجزئيّة مثلا، و هو أنّ الأمر لا يشمل العاجز لاشتراط التكليف بالقدرة، فلا يدلّ على الجزئيّة في حال العجز، فيرجع إلى إطلاق دليل الواجب لو كان، و إلاّ فإلى الأصل العملي.
و هذه الشبهة لا تجري فيما إذا كان النسيان في بعض الوقت و لم يستمّر إلى تمامه، لأنّ إيجاب الجزء الزائد بلحاظ مجموع الوقت معقول عندئذ.
و على أيّة حال، فقد أجابوا عن هذه الشبهة بأنّ الأمر بالجزء لو كان أمرا مولويّا اختصّ بالقادر، لكنّه ليس كذلك، و إنّما يفهم منه الإرشاد إلى الجزئيّة، و هذا ممكن حتّى بشأن العاجز، فيؤخذ بإطلاقه.
أقول: إنّ انسلاخ هذا الأمر عن المولويّة ممنوع، و لهذا ترى استهجان التصريح بالإطلاق بأن يقول المولى: اقرأ السورة في الصلاة و لو كنت عاجزا، بخلاف ما لو قال:
السورة جزء للصلاة و لو كنت عاجزا، فهذا الأمر مفاده هو البعث المولوي، نعم هذا البعث ليس بداعي ملاك نفسيّ في السورة ضمنيّ أو استقلاليّ، بل بداعي الجزئيّة أو الشرطيّة، فيكون دائما مشروطا بفرض الإتيان بالصلاة إمّا تصريحا كقوله تعالى:
إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم، أو بحسب الفهم العرفي من منصرف الكلام، كما إذا قال: اقرأ السورة في الصلاة، فإنّ الّذي يفهمه العرف من ذلك هو: أنّه إن صلّيت فاقرأ فيها السورة، و لهذا يصحّ هذا الأمر بلحاظ الصلاة الاستحبابيّة - أيضا -