مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤٤
وجوب الأقلّ مطلقا، و من دون تقييد بالأكثر.
و يرد عليه: أنّ حديث الرفع لا يصلح لتقييد دليل الجزئيّة بمدلوله المطابقي، لأنّ دليل الجزئيّة يفيد الحكم الواقعي، و حديث الرفع يفيد الحكم الظاهري، فهما في واديين مختلفين، و لا معنى لتقييد الأوّل بالثاني، و جعل الثاني كالاستثناء للأوّل، و بكلمة أخرى: أنّ مرتبة العامّ و أدلّة الإجزاء تكون قبل مرتبة الشكّ، و مرتبة جريان حديث الرفع تكون بعد مرتبة الشكّ، و في مرحلة الحكم الظاهري فكيف يجعل استثناء لتلك المرحلة؟ الاحتمال الثاني: أنّ نسبة حديث الرفع - بلحاظ دلالته الالتزاميّة - إلى دليل الجزئيّة نسبة الاستثناء، و ذلك لأنّ حديث الرفع و إن كان بمدلوله المطابقي يدلّ على الحكم الظاهري، لكنّه بمدلوله الالتزامي - حسب تصوّرات المحقّق الخراسانيّ من فرض مراتب للحكم، و استحالة اجتماع مرتبة الفعليّة مع الترخيص الظاهري - يدلّ على انتفاء الحكم الواقعي بمرتبته الفعليّة، فهذا نسبته إلى الدليل الدالّ على الحكم الواقعي بمرتبته الفعليّة نسبة الاستثناء إلى المستثنى منه، بمعنى أنّ دليل الحكم الواقعي الفعلي كان مجملا مردّدا بين الأقلّ و الأكثر، و دليل البراءة دلّ بالالتزام على عدم فعليّة الأمر بالأكثر، فبضمّه إلى دليل وجود أمر فعلي يثبت أنّ الأمر الفعلي متعلّق بالأقل [١]، و لا يعارض ذلك بالبراءة عن الأقلّ، فإنّنا لا نحتمل أن يكون الأمر على تقدير تعلّقه بالأكثر فعليّا، و على تقدير تعلّقه بالأقل غير فعلي [٢].
و يرد عليه: بطلان المبنى حيث عرفت فيما سبق مفصّلا عدم استحالة اجتماع الحكم الواقعي الفعلي مع الحكم الظاهري.
الاحتمال الثالث: دعوى الدلالة الالتزاميّة العرفيّة، بأن يقال: إنّ ما يدلّ على نفي جزئيّة السورة في حال الجهل مثلا و إن كان بحسب الدقّة العقليّة منسجما مع فرض رفع وجوب الأكثر من دون إيجاب الأقلّ ظاهرا، لكنّ المستفاد عرفا من نفى جزئيّة شيء للصلاة في حال، هو وجوب الباقي عليه، بلا تقيّد بذلك الجزء في تلك الحال.
[١] هذا مبنيّ على القول بأنّ المجمل يمكن رفع إجماله بالمبيّن الّذي يدلّ على خلاف أحد المعنيين المحتملين في المجمل.
[٢] لم يعلم الوجه في عدم احتمال ذلك، و احتمال عكسه.