مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤٦
الخطأ في الكتابة فكتب الكاتب هذا المقطع في مسألة رفع الجزء المشكوك«».
أقول: لو حملنا كلام المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه على المعنى الّذي فهمناه نحن من كلامه، لم يكن موضوع لهذا الإشكال، فهو يفتّش عن منجّز آخر لأحد الطرفين، و هو الأقلّ استطراقا إلى إجراء البراءة عن الطرف الآخر، و لا يفتّش عن مبرّر لتنجيز الأقلّ بعد فرض جريان البراءة عن جزئيّة الزائد.
و لو حملنا كلامه على ما فهمه السيّد الأستاذ فأيضا لا يرد عليه هذا الإشكال، فإنّ كلامه متّجه حسب مبانيه القائلة بوجود المراتب للحكم، و بأنّ المنجّز إنّما هو العلم الإجمالي بمرتبة الفعليّة، و بأنّ الإباحة الظاهريّة تنافي مرتبة الفعليّة، فعندئذ يقال: إنّه مع فرض جريان البراءة عن جزئيّة الزائد يثبت عدم فعليّة الأمر بالزائد، و الأوامر الضمنيّة تكون - لا محالة - مترابطة فيما بينها في الفعليّة و عدمها، إذ لو كانت المصلحة الثابتة في الأكثر بنحو توجد الإرادة و الحبّ الموجب للفعليّة، فلا محالة توجد الإرادة نحو الجميع، و إن لم تكن كذلك لم توجد الإرادة نحو شيء منها أصلا، و لا معنى لثبوت الإرادة بلحاظ الأقلّ فقط إلاّ بفرض وجود المصلحة في نفس الأقلّ، إذن فبإجراء البراءة عن الزائد يصبح الأمر بالأكثر غير فعليّ، و بذلك ينتفي تكوينا العلم الإجمالي بالتكليف الفعلي على كلّ تقدير، و لا يقطع بوجوب الأقلّ بدرجة الفعليّة، لاحتمال كون وجوبه ضمن وجوب الأكثر غير الفعلي فلا بدّ من التفتيش عن منجّز للأقلّ.
حول ما ذكره الخراسانيّ رحمه اللّه في تعليقته الأمر الخامس:
أنّ المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه ذكر في تعليقته على الكفاية«»: أنّ البراءة الشرعيّة - أيضا - لا تجري في المقام، و ذلك لأنّ المفروض وجود علم إجمالي غير منحلّ في نفسه، و لذا لم تجر البراءة العقليّة، فإن فرض ذلك علما بالتكليف الإنشائيّ فلا أثر له في التنجيز أصلا، و إن فرض علما بالتكليف الفعلي استحال