مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢٧
دخوله فيه، فهل العلم الإجماليّ يكون منجّزا للطرف المقطوع دخوله في محلّ الابتلاء، أو لا - بعد البناء على عدم التنجيز في فرض القطع بالخروج عن محلّ الابتلاء -؟.
الصحيح: أنّ الأمر يختلف باختلاف المباني في وجه سقوط العلم الإجمالي عن التنجيز بخروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء:
على المبنى المختار فإن بنينا على المبنى المختار: من أنّ الوجه في جريان الأصل في الطرف الداخل في محلّ الابتلاء، هو سقوط الأصل في الطرف الآخر بالارتكاز - بالتقريب الّذي عرفت -، فالصحيح هنا هو التفصيل بين عدّة فروض للشكّ في الخروج عن محلّ الابتلاء، فإنّ الشكّ في ذلك يمكن افتراضه بعدّة أنحاء: - الأوّل: أن يكون الشكّ على أساس الشبهة المصداقيّة، كما لو شككنا في أنّ هذا الإناء هل هو موجود في مكان قريب يسهل تناوله، أو هو موجود في الصين و يصعب تناوله، بحيث يتمّ الانصراف العادي عنه، و في هذا القسم يجري الأصل في الإناء المقطوع دخوله في محلّ الابتلاء بلا معا رض، لأنّ الأصل في الإناء الآخر غير جار، لابتلاء الإطلاق فيه باحتمال القرينة المتّصلة، و هي الارتكاز، لأنّ ذاك الإناء لو كان خارجا عن محلّ الابتلاء فهو خارج عن إطلاق دليل الأصل بالارتكاز، فما دمنا نحتمل خروجه عن محلّ الابتلاء إذن نحتمل خروجه عن الإطلاق بالقرينة الارتكازية كالمتّصل، و احتمال القرينة المتّصلة لا ينفي بالأصل، فإذا سقط هذا الأصل باحتمال القرينة المتّصلة جرى الأصل في الطرف الداخل في محلّ الابتلاء بلا معارض.
الثاني: أن يكون الشكّ مفهوميّا، بمعنى أنّ ثبوت الارتكاز و نكتته و إن كان واضحا لدى العرف وجودا أو عدما، و لكنّنا شككنا فيما هو فهم العرف في المقام، فلم نعرف أنّ هذا المقدار من البعد عن معرضيّة التناول هل يكفي في انتفاء فرض التزاحم بين الأغراض اللزوميّة و الترخيصيّة لدى العرف، فيوجب ذلك عندهم انصراف دليل الأصل عن المورد أو لا؟ و هذا يعني أنّنا إذن نحتمل أنّ العرف يرى التعارض بين الأصلين في المقام ثابتا، و بالتالي يرى دليل الأصل مجملا [١]، و مع
[١] هذا فيما إذا كان دليل الأصلين واحدا، أمّا إذا كان دليل أحد الأصلين غير الآخر، فلا