مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠٣
ارتفاع الحكم الشرعي مثلا كوجوب الوضوء حينما يصير ضرريّا، ثبت أحدهما إجمالا، فإن وجد دليل يخالفهما معا حصل التعارض، و إن كان الدليل يخالف أحدهما فقط كمخالفة إطلاق دليل وجوب الوضوء للمعنى الثاني، تعيّن الآخر.
و أمّا بلحاظ الأمر الثالث فالخبر هنا قطعيّ.
الطريق الثالث: أن تصحّح مرسلة الصدوق حيث نقل مرسلا عن رسول ا للّه صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «لا ضرر و لا ضرار في الإسلام». و ذلك بتقريب: أنّ الخبر المرسل إذا كان بلسان (قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مثلا، لا بلسان (روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و احتملنا احتمالا عقلائيّا كون هذا النقل مستندا إلى التواتر أجرينا أصالة الحس في الأخبار الحاكمة بكون المخبر أو ما يلازمه عادة محسوسا، فيثبت التواتر هنا تعبّدا، و ذلك لأنّ احتمال كون هذا الحديث متواترا في زمان الصدوق رحمه اللّه موجود احتمالا عقلائيّا، و كيف لا و قد مضى منّا ميل النّفس إلى دعوى التواتر عندنا فكيف لا نحتمل ثبوت التواتر عند الصدوق رحمه اللّه و أنّ هذا الحديث النبوي كان متواترا - عندئذ - و إن لم يصل إلينا بشكل التواتر بسبب أنّ الأخبار النبويّة المرويّة عن غير طرق الأئمة عليهم السلام لم يكن البناء على كتبها و ضبطها من قبل الإماميّة، و إنما كانوا يهتمّون بكتابة ما يصدر عن الإمام عليه السلام، لكون النصوص النبويّة واضحة متواترة - يومئذ - كالقرآن، فلم يحسّ بحاجة إلى كتبها. و هذا ما أدّى بالتدريج إلى انطماس تلك الآثار النبويّة. فنحن حينما نرى نصّا نبويّا نقول: إنّ هذا مرسل لا عبرة به. و عليه فلا استبعاد في كون هذا الخبر في زمان الصدوق رحمه اللّه متواترا.
و هذا الطريق إن تمّ وحده فأثره بلحاظ الأمر الأوّل هو: عدم الابتلاء - أيضا - بتهافت المتن، لأنّه لا يثبت بذلك إلاّ مرسلة الصدوق رحمه اللّه. و أمّا باقي المراسيل كإرسال العلامة و صاحب مجمع البحرين فهي مذكورة في كتاب فقهي أو لغوي، فكان ناقلها بصدد الاستدلال على الفتوى، أو الاستشهاد في اللغة مثلا، فليس للكلام - عندئذ - ظهور في التصدّي للنقل عن حسّ حتّى تجري أصالة الحسّ.
و أثره بلحاظ الأمر الثاني - أيضا - هو: أن تحدّد جهات القاعدة عن طريق تحديد ما يستفاد من خصوص صيغة «لا ضرر و لا ضرار في الإسلام».
و أثره بلحاظ الأمر الثالث هو: أنّ هذا الخبر ظنّي لا قطعيّ، لأنّه ثبت بالتواتر تعبّدا.
و التحقيق: عدم تماميّة هذا الطريق، فإنّنا و إن كنّا نحتمل عقلائيّا تواتر رواية (لا ضرر و لا ضرار) في ذلك العصر، لكنّنا لا نحتمل تواتر هذه الصيغة المشتملة على كلمة (في الإسلام)، لعدم وجود أيّ عين أو أثر عنها في كتب الأخبار الشيعيّة و السنيّة معا، خصوصا أنّ الصدوق رحمه اللّه كان ينظر بالخصوص إلى كلمة (في الإسلام)،