مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٦٨
يتوقّف على إحراز بقاء التكليف و العلم تعبّدا بعدم الامتثال«».
و هذا الوجه - كما ترى - لا يصلح جوابا لمن يدّعي في المقام إثبات الاشتغال و لزوم الإتيان بالزائد باستصحاب التكليف، لأنّ العلم الإجمالي لم ينجّز حسب الفرض إلاّ الأقلّ الّذي قد أتى به.
الأقلّ و الأكثر في المحرّمات التنبيه الثاني:
نحن تكلّمنا حتّى الآن في الأقلّ و الأكثر في الواجبات، و قد يفرض دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيين في المحرّمات، كما لو علم إجمالا بأنّه إمّا يحرم تصوير رأس الحيوان أو يحرم تصوير الحيوان بصورة كاملة.
و قد أفاد المحقّق النائيني قدّس سرّه: أنّ دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيين في المحرّمات حاله حال دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيين في الواجبات بلا تفاوت، و تجري فيه البراءة كما جرت في الواجبات، إلاّ أنّ حال الأقلّ هنا هو حال الأكثر هناك، و حال الأكثر هنا هو حال الأقلّ هناك، ففي فرض الوجوب كان يجب الإتيان بالأقلّ و هو الصلاة بلا سورة، و كانت البراءة تجري عن الزائد و هي السورة مثلا، و في فرض الحرمة يحرم الإتيان بالأكثر و هو التصوير التامّ مثلا، و تجري البراءة عن حرمة الأقلّ و هو تصوير الرّأس فقط«».
و ذكر المحقّق العراقي رحمه اللّه: أنّ جريان البراءة هنا أولى من جريانها فيما إذا كانت الشبهة وجوبيّة، لأنّ أحد وجوه المنع عن جريان البراءة في جانب الوجوب لو تمّ هناك لا يكون له مجال هنا، و ذاك هو الوجه الّذي ذكره صاحب الفصول من أنّ وجوب الأقلّ إمّا ضمنا أو استقلالا معلوم تفصيلا فهو منجّز حتما، و الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني، و ذلك لا يكون إلاّ بإتيان الأكثر، إذ بإتيان الأقلّ لا يحصل القطع بالفراغ عن وجوب الأقلّ لاحتمال كونه وجوبا ضمنيّا، و هذا الوجه لا يأتي هنا، لأنّ المتيقّن حرمته إنّما هو الأكثر و هو يقطع بتحقّق ترك الأكثر بترك شيء ممّا عدا تصوير الرّأس مثلا، فلو صوّر الرّأس لم يشكّ في الفراغ عمّا هو متيقّن